عرب وعالم

إسرائيل تضرب في عمق الضاحية.. وواشنطن تبلغت بعد التنفيذ

استهداف قيادي بارز في قوة الرضوان يكشف استراتيجية إسرائيلية جديدة لتفكيك قيادة حزب الله.

إبلاغ بعدي.. ورسائل متعددة

في خطوة تكشف عن ديناميكيات العلاقة بين تل أبيب وواشنطن، أبلغت إسرائيل الإدارة الأمريكية بالغارة التي نفذتها في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد وقوعها، وليس قبلها. التصريح الذي نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي يؤكد أن واشنطن كانت على علم بنية إسرائيل تكثيف عملياتها في لبنان، لكن دون تحديد للزمان أو الهدف. هذا الإبلاغ المتأخر ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مؤشر على أن إسرائيل تتصرف باستقلالية عملياتية متزايدة في ملفها مع حزب الله، واضعة حلفاءها أمام الأمر الواقع. إنه تكتيك يهدف إلى منع أي ضغوط محتملة لعرقلة عمليات تعتبرها حيوية.

استهداف العقل المدبر

الغارة لم تكن عشوائية؛ بل استهدفت، بحسب المعلومات، أبو علي طبطبائي، أحد أبرز القادة الميدانيين في قوات الرضوان. طبطبائي ليس مجرد قائد عسكري، بل يمثل جيلاً من القادة المخضرمين الذين صقلتهم سنوات من القتال في سوريا واليمن، وهو ما أكسبه خبرة عملياتية إقليمية trasncends الحدود اللبنانية. نجاته من محاولة اغتيال سابقة في القنيطرة عام 2015 ووضعه على قوائم الإرهاب الأمريكية بمكافأة 5 ملايين دولار، يوضحان ثقله الاستراتيجي. استهدافه يعني أن الاستراتيجية الإسرائيلية انتقلت من ضرب الأهداف العسكرية التقليدية إلى “قطع الرأس”، أي تصفية القادة الذين يملكون الخبرة والقدرة على إدارة عمليات معقدة. إنها حرب استنزاف للعقول قبل العتاد.

قوات الرضوان.. تفكيك رأس الحربة

تُعد قوات الرضوان، التي تأسست بعد حرب 2006 على يد العقل العسكري عماد مغنية، بمثابة رأس حربة حزب الله وأهم وحدات النخبة لديه. خلال الأشهر الأخيرة، تعرضت هذه القوة لسلسلة من الضربات الموجعة التي تبدو ممنهجة. مقتل قائدها إبراهيم عقيل في سبتمبر الماضي كان الضربة الأقسى، وتلتها استهدافات متكررة لمواقعها في سوريا، مما دفع الحزب، بحسب مصادر، إلى إعادة نشر بعض عناصره. يُرجح مراقبون أن إسرائيل تنفذ حملة مدروسة لتفكيك هذه القوة تحديداً، لأنها تمثل التهديد الهجومي الأكبر على حدودها الشمالية. كل غارة هي محاولة لكسر قطعة من العمود الفقري لهذه الوحدة، على أمل شل قدرتها على تنفيذ أي هجوم واسع النطاق مستقبلاً.

دلالات وتداعيات مستقبلية

الغارة في قلب الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله الأمني والسياسي، تحمل رسالة واضحة: لم يعد هناك مكان آمن لقيادة الحزب. هذا التصعيد يغير قواعد الاشتباك التي سادت منذ 2006، ويضع حزب الله أمام خيارات صعبة. الرد بقوة قد يجر لبنان إلى حرب مدمرة، والصمت قد يُفسر على أنه ضعف وتآكل لقوة الردع. في النهاية، ما يحدث ليس مجرد جولة أخرى من التصعيد، بل هو فصل جديد من حرب الظل الطويلة، حيث تسعى إسرائيل بشكل حاد ومباشر إلى إعادة تعريف ميزان القوى، حتى لو كان الثمن هو إشعال المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *