فن

«السلم والثعبان 2»: نجاح جماهيري يفتح باب الجدل السينمائي

بعد 20 عامًا.. لماذا يثير «السلم والثعبان 2» كل هذا الجدل؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

لم يكن مجرد رقم في شباك التذاكر، بل ظاهرة تستدعي التوقف. فيلم «السلم والثعبان 2» يتجاوز حاجز الـ 20 مليون جنيه في أسبوعه الأول، وكأنه لا يعيد فقط إحياء قصة قديمة، بل يفتح حوارًا سينمائيًا ظن البعض أنه قد توارى خلف زحام أفلام الحركة والكوميديا. إنه نجاح يحمل دلالات أعمق من مجرد إيرادات.

إيرادات لافتة

واصل الفيلم تصدره لشباك التذاكر المصري، مسجلًا إيرادات يومية تجاوزت المليوني جنيه، وهو رقم يعكس إقبالًا جماهيريًا كثيفًا. لكن بحسب محللين، فإن هذا النجاح لا يُعزى فقط إلى قوة نجومية بطله عمرو يوسف، بل إلى حالة من الحنين الذكي للجزء الأول الذي شكّل وجدان جيل كامل قبل أكثر من عقدين. ويبدو أن الحنين وحده لا يكفي، فالقصة الجديدة نجحت في مخاطبة جمهور اليوم.

وجوه جديدة

كان قرار تغيير أبطال العمل مغامرة محسوبة من المخرج طارق العريان. فغياب هاني سلامة وحلا شيحة كان يمكن أن يمثل ضربة للعمل، لكن اختيار عمرو يوسف وأسماء جلال ضخ دماء جديدة في الشرايين. يرى نقاد أن الكيمياء بين البطلين الجديدين قدمت تفسيرًا معاصرًا لتعقيدات العلاقات العاطفية، وهو ما جعل القصة تبدو حقيقية وقريبة من الواقع، وكأنها حكاية يمكن أن تحدث في أي مكان حولنا.

جرأة محسوبة

ربما تكون «الجرأة» هي الكلمة المفتاحية هنا. الناقد الفني طارق الشناوي أشار إلى أن الفيلم يتمتع بجرأة على مستوى الصورة والحوار، وهو ما يفسر حالة الجدل التي أثارها. لا تتعلق الجرأة بالمشاهد بقدر ما تتعلق بطبيعة الحوارات التي تتناول العلاقات الإنسانية بصراحة قد تكون غير مألوفة على الشاشة المصرية مؤخرًا. إنها جرأة فكرية أكثر منها بصرية، وهذا هو سر قوتها.

تساؤلات برلمانية؟

توقع الشناوي أن يصل النقاش حول الفيلم إلى أروقة مجلس النواب، وهو تصريح يحمل في طياته الكثير. فعندما يلامس عمل فني عصبًا اجتماعيًا حساسًا، فإنه يتحول من مجرد فيلم إلى قضية رأي عام. يُرجّح مراقبون أن الفيلم يطرح تساؤلات حول مفاهيم الارتباط والعلاقات في العصر الحديث، وهي مواضيع شائكة بطبيعتها، لكن السينما، في أفضل حالاتها، هي مرآة لهذه التساؤلات.

في النهاية، يثبت «السلم والثعبان 2» أن السينما المصرية لا تزال قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة: جذب الجمهور إلى شباك التذاكر، وفي الوقت نفسه، فتح أبواب النقاش المجتمعي. لم يعد مجرد فيلم، بل أصبح حدثًا ثقافيًا يعكس نبض الشارع وتغيراته، وهذا بحد ذاته نجاح من نوع آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *