الرئاسة الفلسطينية ترسم خطوط المستقبل: لا حل في غزة دون العودة للسلطة
رسالة رام الله للعالم: من يقود مرحلة ما بعد الحرب؟

في توقيت بالغ الحساسية، خرجت الرئاسة الفلسطينية بلسان ناطقها الرسمي نبيل أبو ردينة، لتضع خطوطًا واضحة لمستقبل أي تسوية سياسية. يبدو أن الرسالة موجهة للجميع، في الداخل والخارج، بأن العودة إلى منظمة التحرير هي الطريق الوحيد لأي حل قادم، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة في مشهد ضبابي ومعقد.
تحرك إقليمي
أكد أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية لن تتوقف عن تحركاتها بالتنسيق مع الدول العربية، في مسعى لتحقيق ما وصفها بـ«المطالب الفلسطينية المشروعة». هذا التأكيد لا يمثل مجرد تصريح دبلوماسي، بل يعكس استراتيجية واضحة تعتمد على بناء جبهة عربية داعمة للسلطة، باعتبارها الطرف الرسمي القادر على التحدث باسم الفلسطينيين على الساحة الدولية، وهو ما يمنحها ثقلاً سياسياً في مواجهة أي مشاريع بديلة.
شرط الشرعية
بلهجة حاسمة، شدد الناطق باسم الرئاسة على أنه «لا شرعية لأي حل لا يحظى بموافقة السلطة الوطنية ومنظمة التحرير». يُقرأ هذا التصريح، بحسب محللين، على أنه خط أحمر سياسي في وجه أي سيناريوهات قد تُطرح لإدارة غزة بعيدًا عن السلطة، سواء كانت إدارة دولية أو محلية. إنها محاولة استباقية لقطع الطريق على أي بديل قد يفرض على الأرض، وتأكيد على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
دعوة مشروطة
لم تخلُ التصريحات من رسالة مباشرة إلى حركة حماس، حيث دعاها أبو ردينة إلى «الجلوس على طاولة واحدة لإيجاد حلول شاملة». لكن هذه الدعوة تبدو مشروطة بالالتزام بمبادئ منظمة التحرير. الإشارة إلى أن ما تبقى لدى الحركة من سلاح هو «قليل»، قد تكون رسالة مزدوجة: الأولى لتقليل أهمية القوة العسكرية للحركة في معادلة المستقبل، والثانية لطمأنة الأطراف الإقليمية والدولية بأن السلطة قادرة على احتواء الوضع. ببساطة، هي دعوة للانضواء تحت مظلة الشرعية القائمة، وليس للشراكة الندّية.
صراع الروايات
يرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس صراعًا أعمق على «رواية اليوم التالي» للحرب. فبينما تحاول أطراف دولية وإقليمية البحث عن صيغة لإدارة غزة، تسعى السلطة الفلسطينية لتثبيت نفسها كلاعب لا يمكن تجاوزه. إنها معركة سياسية لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية، فمن يسيطر على الرواية السياسية اليوم، قد يسيطر على مستقبل الحكم غدًا. الأمر أشبه بلعبة شطرنج معقدة، كل طرف يحرك قطعه بحذر شديد.
في المحصلة، تُمثل مواقف الرئاسة الفلسطينية الأخيرة محاولة جادة لإعادة تأكيد دورها المحوري، ورفض أي تهميش سياسي. يبقى السؤال الحقيقي معلقًا: هل ستنجح هذه الجهود في ظل التحديات الداخلية الهائلة والضغوط الخارجية الكبيرة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.









