عرب وعالم

اقتحامات الأقصى.. دعوات تصعيد جديدة في قلب القدس المتوتر

جماعات متطرفة تستغل الأعياد لتأجيج الموقف في المسجد الأقصى.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في مشهد بات جزءًا من يوميات القدس المثقلة بالتوتر، تجددت اليوم الأربعاء اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، ولكن هذه المرة حملت في طياتها نذر تصعيد أكبر. إنها قصة تتكرر، لكن تفاصيلها تحمل دائمًا ما هو جديد ومقلق.

تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، تدفقت مجموعات من المستوطنين عبر باب المغاربة، الذي تحول إلى بوابة شبه حصرية لهم. لم تكن مجرد زيارة، بل جولات وصفت بـ”الاستفزازية”، تخللتها طقوس تلمودية في باحات المسجد، في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين وللوضع القائم في المكان المقدس.

استغلال الأعياد

الأمر لم يتوقف عند حدود اليوم. فما هو إلا تمهيد لما هو قادم. حيث أطلقت ما تسمى “جماعات الهيكل” المتطرفة دعوة، هي الأولى من نوعها، لاقتحام واسع صباح غد الخميس. التوقيت لم يكن عشوائيًا، فهو يتزامن مع مناسبتين: عيد “سيجد” اليهودي، وبداية الشهر العبري الجديد، وهو ما يكشف عن استراتيجية واضحة لاستغلال الرموز الدينية لفرض واقع جديد.

سياق متوتر

يُرجّح مراقبون أن هذه التحركات تأتي في سياق أوسع من التضييق المفروض على الأقصى والبلدة القديمة منذ السابع من أكتوبر 2023. الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال لا تستهدف الأمن بقدر ما تهدف، بحسب محللين، إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد، وإفساح المجال أمام تزايد نفوذ هذه الجماعات المتطرفة. وكأن الأماكن المقدسة أصبحت ساحة لاستعراض القوة.

ماذا بعد؟

هذه الدعوات التصعيدية تضع القدس على حافة مواجهة محتملة. فالمسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز سياسي ووطني للشعب الفلسطيني، وأي مساس به يُعتبر شرارة قادرة على إشعال المنطقة بأكملها. “كل اقتحام هو بمثابة اختبار لصبر الفلسطينيين ولرد فعل العالمين العربي والإسلامي”، كما يعلق أحد المحللين للشأن الفلسطيني.

في الختام، تبدو دعوات الغد بمثابة خطوة إضافية في مسار طويل وممنهج تسعى من خلاله جماعات اليمين المتطرف في إسرائيل إلى تغيير هوية الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني. ويبقى السؤال معلقًا حول ما إذا كانت هذه الاستفزازات ستمر كغيرها، أم ستكون الفتيل الذي يشعل حريقًا يصعب إطفاؤه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *