خالد شبانة يرحل: وداع قامة إعلامية بصمة في النيل
الإعلام المصري يفقد المخرج خالد شبانة: إرث من الإبداع والقيادة

في نبأ أحزن الوسط الإعلامي المصري، رحل اليوم الأربعاء المخرج الكبير خالد شبانة، رئيس قطاع قنوات النيل المتخصصة بالهيئة الوطنية للإعلام، تاركًا خلفه إرثًا مهنيًا غنيًا وبصمات لا تُمحى في ذاكرة التلفزيون المصري. خبرٌ كهذا يذكرنا بمسيرة عطاء طويلة، امتدت لعقود وشكلت جزءًا أصيلًا من المشهد الإعلامي الذي نعرفه اليوم.
رحيل قامة
أعلن عددٌ كبير من زملائه ومحبيه في ماسبيرو، عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، نبأ وفاته، معربين عن حزنهم العميق لفقدان قامة إعلامية بارزة. كلمات الوداع التي خطها أحدهم، «إنا لله وإنا إليه راجعون، وفاة المخرج الكبير خالد شبانة… كنت خلوقًا ومحترمًا»، تعكس حجم التقدير الذي حظي به الراحل بين أقرانه، وتُبرز الجانب الإنساني في شخصيته التي جمعت بين المهنية والأخلاق الرفيعة، وهو ما يندر وجوده في هذا المجال الصاخب.
مسيرة عطاء
يُعد خالد شبانة من أبرز المخرجين الذين ساهموا في تشكيل ملامح الإعلام المصري الحديث، خاصةً في قطاع القنوات المتخصصة. لم يكن مجرد مخرج، بل كان أحد الجيل المؤسس الذي وضع اللبنات الأولى لهذا القطاع الحيوي في التلفزيون المصري، بدءًا من عمله كمخرج بقناة النيل للمنوعات. هذه الفترة شهدت تحولًا نوعيًا في المحتوى التلفزيوني، حيث بدأت القنوات المتخصصة في تقديم مواد أكثر عمقًا وتنوعًا، وهو ما يعكس رؤية شبانة وزملائه في تلبية احتياجات جمهور أوسع.
إرث إعلامي
مسيرة شبانة لم تقتصر على الإخراج فحسب، بل امتدت لتشمل تقديم برامج إذاعية وتلفزيونية تركت صدى واسعًا. فبرنامجا «إسهر معانا» عام 1998 و«سهرة شريعي» عام 2003، لم يكونا مجرد برامج ترفيهية، بل شكّلا منصات للتفاعل الثقافي والفني، وحققا انتشارًا كبيرًا في وقتهما. هذا التنوع في الأدوار، من الإخراج إلى التقديم ثم إلى المناصب القيادية كرئيس لقناة نايل لايف، ثم نائبًا لرئيس قطاع المتخصصة، يُظهر قدرته على فهم آليات العمل الإعلامي من جوانبه المختلفة، ويؤكد على مرونته وقيادته الفاعلة في بيئة إعلامية متغيرة.
قيادة وتطوير
توليه رئاسة قطاع قنوات النيل المتخصصة في يوليو الماضي، بقرار من الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خلفًا للمخرج أسامة البهنسي، لم يكن مجرد ترقية إدارية، بل كان تأكيدًا على الثقة في خبراته الطويلة وقدرته على قيادة هذا القطاع الحيوي في مرحلة تتطلب تجديدًا وتطويرًا مستمرين. يُرجّح مراقبون أن هذه الخطوة كانت تهدف إلى الاستفادة من رؤيته وخبرته العميقة في تطوير المحتوى التلفزيوني المتخصص، في ظل تحديات المنافسة الرقمية المتزايدة، وهو ما يبرز أهمية الكفاءات في إدارة دفة الإعلام الوطني.
برحيل خالد شبانة، يفقد الإعلام المصري قامة فنية وإدارية جمعت بين الإبداع والقيادة. إرثه المهني، الذي يمتد من الإخراج إلى تأسيس القنوات المتخصصة وتقديم البرامج المؤثرة، سيبقى محفورًا في ذاكرة الأجيال، ليُذكّر بأهمية الدور الذي يلعبه الإعلاميون في تشكيل الوعي والثقافة المجتمعية. وداعٌ يليق بمسيرة عطاء لا تنضب، ويترك خلفه تساؤلات حول مستقبل القطاع الذي قاده بحكمة.








