عدالة أسرع لاقتصاد أقوى.. مصر والبنك الدولي يرسمان خارطة طريق لتحديث القضاء
مؤتمر دولي بالقاهرة يربط بين تحديث المحاكم وجذب الاستثمارات.. ما القصة؟

في مشهد بدا لافتًا، اجتمعت قامات قضائية رفيعة مع خبراء الاقتصاد الدوليين في القاهرة، ليس لمناقشة قضية قانونية، بل لرسم مستقبل العلاقة بين العدالة والاستثمار. انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر “تحديث العدالة في مصر”، الذي ينظمه البنك الدولي، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن سرعة التقاضي لم تعد شأنًا قضائيًا فحسب، بل أصبحت حجر زاوية في أي خطة للنمو الاقتصادي.
شراكة دولية
شهد المؤتمر حضورًا بارزًا، تقدمه القاضي عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، إلى جانب وزير العدل ورئيس مجلس الدولة. كلمات المسؤولين المصريين، ومن بينهم وزيرة التخطيط د. رانيا المشاط، تقاطعت مع رؤية ستيفان جيمبرت، المدير القُطري للبنك الدولي، حول فكرة محورية واحدة: لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي مستدام أو جذب استثمارات نوعية في ظل منظومة تقاضٍ بطيئة. إنه ببساطة، منطق رأس المال الذي يبحث دائمًا عن بيئة آمنة وواضحة.
رؤية مشتركة
يرى مراقبون أن هذا المؤتمر يتجاوز كونه حدثًا بروتوكوليًا، ليمثل إشارة سياسية واقتصادية قوية. فربط تحديث القضاء مباشرة بـرؤية مصر 2030 يعني أن الدولة تضع كفاءة النظام القضائي على رأس أولويات الإصلاح الهيكلي. فالعدالة الناجزة، بحسب محللين، هي الضمانة الأولى للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء، وهي التي تمنح العقود التجارية قيمتها الحقيقية.
العدالة الرقمية
لم تقتصر النقاشات على التنظير، بل تناولت آليات عملية، أبرزها التحول نحو “العدالة الرقمية”. عرض خبراء البنك الدولي تجارب دولية نجحت في تقليص أمد التقاضي بشكل كبير عبر التكنولوجيا. الحديث هنا يدور حول ميكنة الإجراءات وتطوير البنية التحتية للمحاكم، وهي خطوة، إن تمت بفاعلية، ستغير وجه العدالة في مصر. يبدو أن عصر الملفات الورقية المتكدسة قد اقترب من نهايته.
تحديات وتوقعات
رغم التفاؤل، يظل التحدي الأكبر في التطبيق. يتطلب التحول الرقمي استثمارات ضخمة وتدريبًا مكثفًا للكوادر القضائية والإدارية، فضلًا عن تغيير ثقافة العمل الموروثة. لكن المؤتمر بحد ذاته يفتح الباب أمام دعم فني وتمويلي من شركاء دوليين كالبنك الدولي، مما قد يسرّع من وتيرة هذه العملية التي طال انتظارها.
في الختام، يمكن القول إن اجتماع أقطاب العدالة المصرية مع خبراء الاقتصاد الدوليين ليس مجرد مؤتمر، بل هو إعلان نوايا واضح بأن الدولة المصرية تدرك تمامًا أن طريق النمو الاقتصادي المستدام يمر حتمًا عبر قاعات المحاكم الحديثة والسريعة. فالعدالة لم تعد غاية في حد ذاتها، بل أصبحت أداة رئيسية في معركة التنمية.









