الأخبار

محطة السخنة الجديدة.. مصر تعزز قبضتها على ممرات التجارة العالمية

شراكة استراتيجية بميناء السخنة.. كيف تغير المحطة الجديدة خريطة اللوجستيات؟

في خطوة تبدو محسوبة بعناية، شهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توقيع اتفاق يمهد الطريق لإنشاء محطة لوجستية متكاملة في ميناء العين السخنة. هذه ليست مجرد إضافة جديدة للبنية التحتية، بل هي حلقة أخرى في سلسلة جهود الدولة المصرية لترسيخ موقعها كلاعب رئيسي على خريطة التجارة العالمية، مستغلة موقعها الجغرافي الفريد.

شراكة استراتيجية

وقّعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مذكرة تفاهم مع شركة “سكاي بورتس”، وهي خطوة أولى نحو دراسات فنية معمقة لإنشاء وتشغيل المحطة. ولضمان عدم إهدار الوقت، وهو ما يبدو أولوية قصوى، تم توقيع عقد حق انتفاع فوري لمدة 18 شهرًا، ما يسمح للشركة ببدء استغلال الرصيف والمساحات المخصصة بينما تستكمل الدراسات. إنه سباق مع الزمن لتلبية الطلب المتزايد.

أرقام واعدة

المشروع الجديد ليس صغيرًا على الإطلاق. يتضمن رصيفًا بطول 588 مترًا وساحة لوجستية ضخمة تمتد على 250 ألف متر مربع، بالإضافة إلى 100 ألف متر مربع من المستودعات المغطاة. وبطاقة تداول أولية تقدر بنحو 2 مليون طن سنويًا، تستهدف المحطة خدمة خطوط الملاحة القادمة من شرق إفريقيا والخليج والشرق الأقصى، ما يحول ميناء العين السخنة إلى بوابة حيوية لهذه الأسواق.

ما وراء المشروع؟

يرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء. الهدف الأعمق هو تحقيق تكامل حقيقي بين الميناء والمنطقة الصناعية المحيطة به، وهو ما أشار إليه وليد جمال الدين، رئيس الهيئة. هذا التكامل يخدم سلاسل الإمداد المحلية والدولية، ويقلل من زمن انتظار السفن وتكلفة العمليات اللوجستية، وهي عوامل حاسمة في عالم التجارة اليوم الذي لا يرحم المنافسة.

رهان اقتصادي

يبدو أن الدولة تراهن على خبرات القطاع الخاص لتسريع وتيرة التطوير. إشادة طارق حسين، رئيس “سكاي بورتس”، ببيئة الاستثمار الحالية تعكس ثقة متزايدة في جدوى الشراكات طويلة الأجل. فالشركة، التي تدير بالفعل المحطة الذكية بشرق بورسعيد، تسعى لتكرار نجاحها في السخنة، ما يشير إلى أن هذا النموذج قد يصبح هو السائد في إدارة وتشغيل الموانئ المصرية مستقبلًا.

في المحصلة، يمثل مشروع محطة ميناء العين السخنة الجديدة أكثر من مجرد بنية تحتية؛ إنه استثمار استراتيجي في مستقبل مصر كـ مركز لوجستي محوري. ومع اقتراب أعمال تطوير الميناء من نهايتها، تتجه الأنظار نحو الكيفية التي ستغير بها هذه المحطات الجديدة ديناميكيات التجارة في البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *