فن

أيام القاهرة السينمائية: حوار بين الماضي والمستقبل على أرض الأوبرا

من أيقونة شاهين إلى قضايا المراهقين.. يوم واحد يكشف هوية المهرجان

في قلب القاهرة، وعلى خشبات مسارح دار الأوبرا العريقة، لا تُعرض الأفلام فحسب، بل تُنسج حكايات صناعة بأكملها. يبدو يوم الأحد في أيام القاهرة لصناعة السينما وكأنه مشهد مكثف يختزل رؤية المهرجان؛ فهو يجمع بين تكريم عمالقة الأمس ونقاش تحديات الغد، في توازن دقيق يعكس نبض السينما المصرية والعربية.

شاشات وذكريات

تتجه الأنظار مساءً إلى المسرح الكبير، لكن ليس فقط لمشاهدة فيلم، بل لاستعادة جزء من الذاكرة السينمائية. عرض فيلم «المهاجر» ليوسف شاهين لا يُعد مجرد فعالية، بل هو بمثابة تحية لأحد أعمدة الفن السابع، وربط للجيل الجديد بتاريخه السينمائي. وبجانبه، تفتح عروض دولية مثل «Calle Malaga» و«Franz» نافذة على تجارب سينمائية عالمية، في حوار فني صامت بين ما هو محلي وما هو عالمي. إنه ببساطة، تأكيد على أن السينما لغة لا تعرف حدودًا.

حوارات الصناعة

بعيدًا عن أضواء الشاشات، تتحول المنصة إلى مساحة للتفكير والنقاش. حوار النجم خالد النبوي تحت عنوان «من نجم شاب إلى أيقونة سينمائية» يتجاوز كونه مجرد سرد لمسيرته الشخصية. يرى مراقبون أن هذه الجلسة تقدم قراءة في تطور مفهوم “النجم” في السينما المصرية، وكيفية الحفاظ على الاستمرارية الفنية في صناعة متغيرة باستمرار. إنه درس في البقاء والتأثير.

قضايا الشباب

ولعل الندوة الأكثر دلالة على توجه المهرجان نحو المستقبل هي تلك التي تناقش «سينما المراهقين» وعلاقتها بالصحة النفسية. بوجود مخرج مثل عمرو سلامة، المعروف بجرأته في تناول قضايا الشباب، تتحول الجلسة إلى ضرورة ملحة. فالنقاش هنا لا يدور حول أفلام للمراهقين، بل عن مسؤولية السينما في فهم وعكس عالمهم النفسي المعقد. خطوة ذكية، تعترف بأن جمهور الغد يحتاج إلى من يتحدث لغته ويفهم قلقه.

ما وراء الكواليس

يكشف هذا المزيج عن استراتيجية واضحة لإدارة المهرجان: بناء جسور بين الأجيال. فمن خلال وضع فيلم لشاهين بجوار نقاش عن الصحة النفسية للشباب، يقول المهرجان إنه يحتفي بتاريخه لكنه لا يعيش فيه. بحسب محللين، فإن هذه الفعاليات تؤكد أن قوة المهرجانات الكبرى لم تعد تكمن في حجم العروض فقط، بل في قدرتها على طرح الأسئلة الصعبة وقيادة الحوار داخل الصناعة. إنها محاولة جادة لجعل السينما مرآة حقيقية للمجتمع، بكل تناقضاته وتطلعاته.

في الختام، لا يمكن النظر إلى فعاليات هذا اليوم باعتبارها مجرد جدول أعمال، بل هي بيان عملي. بيان يؤكد أن صناعة السينما في المنطقة تسعى جاهدة لتكريم ماضيها، وفهم حاضرها، والأهم من ذلك، الاستعداد لمستقبل لا يمكن التنبؤ به إلا من خلال الحوار المفتوح والجرأة الفنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *