فن

أحمد صلاح حسني وفيلم أوسكار: رهان الجرافيكس الذي قد يغير وجه السينما المصرية

هل ينجح فيلم الماموث في كسر نمطية الإنتاج السينمائي بمصر؟

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

في خطوة تبدو وكأنها قفزة طموحة نحو المستقبل، يضع الفنان أحمد صلاح حسني رهانه على فيلم “أوسكار: عودة الماموث”، ليس فقط كعمل فني جديد في مسيرته، بل كمشروع قد يعيد رسم ملامح الإنتاج السينمائي في مصر. إنها مغامرة محسوبة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الأسئلة حول مدى جاهزية الصناعة والجمهور لمثل هذه النوعية من الأفلام.

مخاطرة محسوبة

لم يخفِ أحمد صلاح حسني، في حديثه لبرنامج “سبوت لايت”، أن الفيلم يمثل “ريسك” أو مخاطرة كبيرة. لكنها، بحسب تعبيره، مخاطرة كان لا بد من خوضها. يُفسر مراقبون هذه الجرأة بأنها محاولة جادة لكسر هيمنة الكوميديا والدراما الاجتماعية، وتقديم منتج بصري قادر على المنافسة إقليميًا. يبدو أن حسني وفريق العمل أرادوا إرسال رسالة واضحة: السينما المصرية قادرة على التطور واقتحام عوالم المؤثرات البصرية المتقدمة.

تحدي الزمن

تمتد رحلة إنتاج الفيلم لثلاث سنوات، وهي فترة طويلة بمقاييس السينما المحلية. كشف حسني عن تحديات الحفاظ على الاستمرارية الجسدية (الراكورات) طوال هذه المدة، خاصة مع تطلب الفيلم مجهودًا بدنيًا كبيرًا. هذا التفصيل الصغير يكشف حجم الصبر والمثابرة خلف الكواليس، وهو ما يضفي على العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز مجرد كونه تجربة تقنية.

صناعة تتغير؟

يأتي فيلم “أوسكار” في سياق أوسع يشهد محاولات متفرقة لتنويع المنتج السينمائي العربي. فهل يكون هذا الفيلم هو الشرارة التي تشعل حماس المنتجين الآخرين للاستثمار في أفلام الخيال والمغامرات المعتمدة على الجرافيكس؟ يعتقد محللون أن نجاح الفيلم جماهيريًا قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الإنتاجات الضخمة، مما يضع السينما المصرية على خريطة مختلفة تمامًا. الأمر لم يعد مجرد فيلم، بل اختبار حقيقي لشهية السوق.

كيمياء الفريق

أشار حسني إلى وجود “كيمياء” خاصة جمعته بشركة الإنتاج والمخرج هشام الرشيدي، وهو عنصر لا يمكن إغفاله في المشاريع الطموحة. فمثل هذه الأعمال لا تقوم على القدرات الفردية فقط، بل على رؤية مشتركة وإيمان جماعي بالمشروع. هذا الانسجام هو ما يحول المخاطرة الفردية إلى رهان جماعي على مستقبل صناعة السينما بأكملها. وفي النهاية، يبقى الحكم للجمهور الذي ينتظر ليرى ما إذا كان المجهود المبذول يستحق الانتظار.

في المحصلة، يتجاوز فيلم “أوسكار: عودة الماموث” كونه مجرد إضافة جديدة لقائمة الأفلام المصرية، ليصبح مؤشرًا على طموح جيل جديد من صناع السينما. إنه رهان على أن المشاهد المصري والعربي متعطش لقصص مختلفة تُروى بأدوات بصرية حديثة، وهو ما سيحدد مسار الإنتاج السينمائي في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *