فن

ويل سميث في الشارقة: حوار هادئ عن المعاناة وقوة الحكايات

من هوليوود إلى الشارقة.. ويل سميث يروي حكاية الألم والإبداع

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

في ظهور لافت يعكس تقاطع عوالم هوليوود والثقافة العربية، حلّ النجم العالمي ويل سميث ضيفًا على معرض الشارقة الدولي للكتاب، في حوار هادئ تجاوز بريق الشهرة ليغوص في أعماق السرد والمعاناة الإنسانية. لحظة بدت وكأنها فصل جديد في حكايته الشخصية، بعيدًا عن ضجيج الكاميرات وصخب الجوائز.

رحلة البطل

استهل سميث حديثه بالإشارة إلى رواية «الخيميائي» كنموذج فكري ألهمه، معتبرًا إياها دليلاً على وجود قوة روحية تساند الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة المادية. وهنا، ربط بذكاء بين هذا العمل ورائعة «حرب النجوم»، موضحًا أن كليهما يتبنى نموذجًا سرديًا عالميًا يُعرف بـ «رحلة البطل». هذا النمط، الذي أسس له جوزيف كامبل، يمثل قصة التحول عبر الصعاب، وهو ما يفسر، بحسب سميث، سبب تكراره في ثقافات متباعدة لم تتواصل قط. إنها قصة الإنسان في جوهرها.

سر الخلود

عند سؤاله عن سر القصة العظيمة، لم يتردد سميث في التأكيد على أن الأمر يكمن في «وحدة الفكرة». فالعمل الخالد هو الذي ينجح في إحداث «اهتزاز عميق في الروح البشرية». واستشهد بفيلمه الأيقوني «السعي وراء السعادة»، الذي يرى أنه الأقدر على البقاء لمئة عام قادمة. يُرجّح مراقبون أن سر نجاح هذا الفيلم يكمن في تجسيده لمشاعر إنسانية مشتركة، أهمها الإحساس بوجود قيمة ذاتية لم يصدّق عليها الواقع بعد، وهو شعور يعرفه الملايين حول العالم.

نعمة الألم

تطرق الحوار إلى نقطة أكثر عمقًا وحساسية: علاقة الإبداع بالمعاناة. شدد سميث على أن الشدائد، رغم مرارتها، تحمل في طياتها «نعمة مطلقة»، فهي التي تصقل الروح وتكشف جوهر الإنسان. رسالة بدت وكأنها موجهة لذاته أولاً قبل الجمهور. وأضاف في مفارقة إنسانية بليغة: «أنت لا تريد المعاناة… لكنك تريدها في الوقت نفسه». وهي حقيقة يعرفها كل من سلك دروب الإبداع الشاقة، حيث يولد الجمال غالبًا من رحم الألم.

ما وراء الشاشة

تُظهر مشاركة ويل سميث في معرض الشارقة الدولي للكتاب رغبة في تقديم نفسه كشخصية متعددة الأبعاد، فهو ليس مجرد ممثل حائز على الأوسكار، بل مؤلف لسيرة ذاتية حققت مبيعات ضخمة، ورائد أعمال يمتلك شركات إنتاج وصناديق استثمارية. يرى محللون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجيًا في صورته العامة، حيث يختار منصة ثقافية رصينة للتواصل مع جمهوره، مما يضفي على مسيرته عمقًا فكريًا وإنسانيًا.

في الختام، لم تكن جلسة ويل سميث مجرد لقاء مع نجم عالمي، بل كانت تأملاً في القوة التي تمنحها القصص للبشر، ودعوة لفهم أن أصعب فصول الحياة قد تكون هي الأكثر إلهامًا. لقد نجح معرض الشارقة في تقديم حوار يلامس العقل والروح معًا، مؤكدًا مكانته كجسر للتواصل الثقافي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *