ملامح “بيروقراطية عربية” جديدة تتشكل في الرباط برؤية مصرية
مصر تطرح رؤيتها لتكامل إداري عربي يواكب التحول الرقمي وتحديات المستقبل.

في خطوة تعكس ثقل القاهرة المتزايد في ملفات التطوير الإداري الإقليمية، برزت الرؤية المصرية كقوة دافعة خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية في الرباط. لم يكن الاجتماع مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة فارقة لرسم مستقبل الإدارة العامة في عالم عربي يتغير بسرعة، وهو أمر يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
رؤية مصرية
طرح المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مقترحًا محوريًا بإنشاء منصة إلكترونية تفاعلية. الفكرة تبدو بسيطة، لكنها في جوهرها عميقة؛ فهي تهدف لكسر العزلة بين التجارب الإدارية العربية الناجحة، وتحديدًا في مجالات التحول الرقمي والحوكمة. يرى مراقبون أن هذه الدعوة تأتي في سياق سعي مصري حثيث لتعميم تجربتها في الإصلاح الإداري، وربطها بمسارات التنمية في المنطقة.
خطة طموحة
أشاد “نبيل” بما تحقق في المرحلة الأولى من الخطة الاستراتيجية للمنظمة (2022 – 2026)، والتي تجاوزت نسبة تنفيذها 90%. هذا الرقم، وإن كان إيجابيًا، يضع على عاتق الجميع مسؤولية أكبر للمرحلة القادمة (2027 – 2030). فالتحدي لم يعد يقتصر على التنفيذ، بل على مواكبة تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الأداء الحكومي، وهو سباق لا يقبل التباطؤ.
تكامل إقليمي
لم تكن الرؤية المصرية معزولة، بل وجدت صدى لدى الحاضرين. حيث استعرض الدكتور ناصر القحطاني، مدير عام المنظمة، جهودها في هذا الإطار، مؤكدًا أن الاستفادة من التقنيات الحديثة هي حجر الزاوية في أي تطوير منشود. الأهم من ذلك كان قرار تشكيل مجموعة عمل لمتابعة الخطة الجديدة، ضمت إلى جانب مصر، كلًا من السعودية والإمارات وعمان والسودان، في إشارة واضحة إلى أن الدول الكبرى في المنطقة باتت تضع التكامل العربي الإداري على رأس أولوياتها.
القاهرة.. المحطة القادمة
في ختام الاجتماع، جاء القرار بعقد الاجتماع القادم والجمعية العمومية في القاهرة عام 2026. لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن سياقه؛ فهو يمثل تكريسًا لدور مصر كمركز إقليمي للتنمية الإدارية، ومحطة رئيسية لانطلاق المرحلة الجديدة من العمل العربي المشترك. يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الجهود في تحويل البيروقراطية العربية من عبء على التنمية إلى قاطرة لها؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.









