الأخبار

معارض الأوقاف للكتاب.. ‘الفكر الوسطي’ في مواجهة تحديات الوعي

الأوقاف تطلق معارضها للكتاب.. هل تنجح في الوصول للشباب؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

انطلقت صباح اليوم أولى فعاليات معارض المجلس الأعلى للشئون الإسلامية للكتاب، في خطوة تبدو للوهلة الأولى تقليدية، لكنها في جوهرها تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد عرض الإصدارات الدينية. إنها محاولة جادة لترسيخ مرجعية فكرية وثقافية في قلب المجتمع.

بدأت السلسلة من المركز الثقافي بمسجد النور بالعباسية، وهو اختيار له دلالته، فالمسجد ليس مجرد مكان للعبادة بل مركز إشعاع ثقافي. ويستمر المعرض أيام السبت والاثنين والأربعاء أسبوعيًا حتى نهاية نوفمبر، مقدماً خصومات تصل إلى 25%، في محاولة واضحة لتسهيل وصول المعرفة للجميع، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

رسالة مزدوجة

لا تقتصر أهمية المعرض على كونه نافذة لبيع الكتب، بل هو رسالة مزدوجة. الأولى، هي تقديم “الفكر الوسطي المستنير” كبديل ثقافي وديني موثوق، في مواجهة الأفكار المتطرفة التي تنتشر بسهولة عبر الفضاء الرقمي. والثانية، هي إعادة الحيوية للمراكز الثقافية التابعة للأوقاف، لتصبح نقاط جذب حقيقية بدلاً من كونها مجرد مبانٍ.

إصدارات منتقاة

تضم قائمة الكتب عناوين لافتة مثل “الإمام فخر الدين الرازي” و”خواطر وتأملات في السيرة النبوية”، وهي إصدارات لا تقدم فقط معرفة دينية تقليدية، بل تحاول ربط التراث بالحاضر. يرى مراقبون أن هذا الانتقاء يعكس رغبة وزارة الأوقاف في تقديم خطاب ديني يجمع بين الأصالة والعمق الفكري، وهو أمر مطلوب بشدة هذه الأيام.

ما وراء المعرض

تأتي هذه السلسلة ضمن سياق أوسع لجهود الدولة في “تجديد الخطاب الديني”، وهي معركة طويلة وممتدة. فالمعارض ليست مجرد فعاليات موسمية، بل تُعتبر، بحسب محللين، أدوات “قوة ناعمة” تهدف إلى تشكيل الوعي العام. يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذه المبادرات على الوصول إلى شرائح جديدة، خاصة الشباب، الذين قد لا يكونون من رواد المساجد التقليديين.

  • الهدف: نشر الفكر المعتدل ومواجهة التطرف.
  • الوسيلة: كتب وخصومات في مراكز ثقافية حيوية.
  • التحدي: الوصول للجمهور المستهدف وتحقيق تأثير حقيقي.

في المحصلة، تمثل هذه المعارض خطوة إيجابية على طريق طويل. إنها تؤكد أن المعركة ضد التطرف ليست أمنية فقط، بل هي في جوهرها معركة ثقافية وفكرية، والكتاب سيظل دائمًا أحد أهم أسلحتها. ويبقى الأمل معقودًا على أن تتوسع هذه التجربة وتتطور لتصل إلى كل ربوع مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *