حوادث

القضاء المصري.. نظرة نحو الشرق

وفد قضائي مصري رفيع يختتم زيارة للصين.. ما وراء التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي؟

القضاء المصري.. نظرة نحو الشرق

في خطوة لافتة تعكس توجهًا نحو الاستفادة من التجارب الدولية الكبرى، اختتم وفد قضائي مصري رفيع المستوى من مجلس الدولة زيارة هامة إلى الصين. الزيارة، التي جرت في أجواء دبلوماسية هادئة، حملت في طياتها ما هو أبعد من مجرد تبادل للخبرات، بل كانت استكشافًا لآفاق مستقبل العدالة الإدارية في العصر الرقمي.

أجندة رقمية

على مدار أيام، تنقل الوفد المصري بين بكين وشنغهاي، حيث عقد لقاءات مكثفة مع قادة المحكمة الشعبية العليا والأكاديمية الوطنية للقضاة. لم تكن المباحثات بروتوكولية، بل غاصت في عمق التفاصيل التقنية، مركزة على سبل التعاون القضائي في مجالات التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. يبدو أن الهدف كان واضحًا: فهم كيف نجحت الصين في بناء منظومة قضائية إلكترونية متكاملة، وهو حلم يراود الكثير من المؤسسات حول العالم.

تبادل خبرات

عرض الجانب الصيني بفخر تجربته في ربط المحاكم عبر قاعدة بيانات موحدة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في سرعة وكفاءة التقاضي. في المقابل، استعرض الوفد المصري الدور الدستوري العريق لمجلس الدولة في حماية المشروعية، والخطوات الجادة التي اتخذها بالفعل في مسار التحول الرقمي. كان المشهد يعكس حوارًا بين حضارتين، كل منهما يسعى لمواكبة إيقاع العصر المتسارع بآلياته الخاصة.

أبعد من زيارة

يرى مراقبون أن هذا التقارب القضائي ينسجم مع مسار أوسع للعلاقات المصرية الصينية التي تشهد تطورًا ملحوظًا في كافة المجالات. فالتوجه نحو الصين لا يقتصر على الاقتصاد والتجارة، بل يمتد الآن إلى أحد أهم أركان الدولة، وهو القضاء. هذه الخطوة تشير إلى رغبة مصرية في تنويع الشراكات الدولية والاستفادة من تجارب القوى الصاعدة، خاصة في المجالات التي أصبحت فيها التكنولوجيا هي المحرك الرئيسي للتطوير.

تحديات وآفاق

بحسب محللين، فإن الاستفادة من التجربة الصينية لا تعني استنساخها، فلكل دولة سياقها التشريعي والمجتمعي. ويضيفون أن التحدي الحقيقي أمام مجلس الدولة لن يكون في استيراد التكنولوجيا، بل في تكييفها وتوطينها بما يخدم أهداف العدالة المصرية ويحافظ على ضمانات التقاضي. فالأمر يتطلب جهدًا تشريعيًا وتدريبيًا ضخمًا، وهو ما يبدو أن الزيارة وضعت أسسه الأولى عبر الاتفاق على إطار مؤسسي للتعاون.

في المحصلة، لم تكن هذه الزيارة مجرد رحلة عمل، بل إشارة واضحة إلى أن منظومة العدالة في مصر تتجه بقوة نحو المستقبل. خطوة قد ترسم ملامح جديدة للتقاضي الإداري في السنوات القادمة، وتجعل العدالة أقرب وأسرع للمواطنين، وهذا هو المبتغى في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *