فن

نهاية رحلة الليثي

مصر تودع إسماعيل الليثي.. قصة فاجعة على طريق الصعيد

نهاية رحلة الليثي

في هدوء حزين، أسدل الستار مساء الإثنين على مسيرة المطرب الشعبي إسماعيل الليثي، الذي غيبه الموت داخل مستشفى ملوي بالمنيا. نهاية لم تكن متوقعة لفنان قضى أيامه الأخيرة في غيبوبة، بعد حادث سير مروع أنهى رحلته مع الحياة والفن بشكل مفاجئ. إنها قصة مأساة لا تتوقف عند حدود الفن، بل تمتد إلى عمق أسرة صغيرة تواجه الفقد للمرة الثانية خلال عام واحد.

نهاية الطريق

كان الليثي عائدًا من عمله، مثل آلاف المصريين الذين يقطعون الطرقات يوميًا بحثًا عن الرزق. كان في طريقه من حفل زفاف في صعيد مصر، حين انقلبت سيارته على الطريق الرابط بين المنيا وأسيوط. لم تكن مجرد إصابات عابرة؛ فالتقارير الطبية الأولية أشارت إلى كسر في الجمجمة ونزيف داخلي، وهي إصابات لم تترك له فرصة للنجاة. يا لها من أقدار، أن ينتهي طريق الفرح بحادث أليم.

فاجعة مزدوجة

الألم الأكبر لم يكن في تفاصيل الحادث، بل في أثره على أسرته. زوجته شيماء سعيد، التي كانت قد ناشدت الجمهور بالدعاء له، وجدت نفسها في مواجهة فاجعة مزدوجة. صرختها “جوزي وابني راحوا” تلخص حجم المأساة، فهي لم تفقد زوجها فحسب، بل فقدت رفيق الدرب بعد أشهر قليلة من فقدانها لابنها “ضاضا”. ومن المقرر أن يوارى جثمان إسماعيل الليثي الثرى بجوار نجله، في مشهد يجسد نهاية حزينة لعائلة لم تكد تلملم جراحها.

صوت من الشارع

بحسب نقاد، لم يكن إسماعيل الليثي مجرد مطرب، بل كان صوتًا يعبر عن قطاع عريض من الجمهور الذي يجد في الأغنية الشعبية متنفسًا له. يعكس الحادث، بحسب مراقبين، جانبًا من المخاطر التي يواجهها فنانو الأقاليم، الذين يقضون جزءًا كبيرًا من حياتهم على الطرقات، متنقلين بين المحافظات لإحياء الأفراح والمناسبات. إنها حياة شاقة، غالبًا ما تكون أضواؤها خافتة ومخاطرها عالية.

مشهد الوداع

يُشيّع جثمان الفنان الراحل ظهر الثلاثاء من مسقط رأسه في إمبابة، لتبدأ مراسم الوداع الأخير. يُغلق رحيل الليثي صفحة في كتاب الأغنية الشعبية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وحزنًا عميقًا في قلوب محبيه وأسرته الصغيرة التي لم تكد تفيق من صدمتها الأولى. يبقى صوته يتردد، بينما جسده يسكن بجوار من سبقه في الرحيل، في قصة تراجيدية تروي الكثير عن الفن والحياة والموت على طرقات مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *