الأخبار

مصر تحصّن وعي الشباب: الجامعات ساحة جديدة للأمن الفكري

في خطوة استراتيجية، وزارة التعليم العالي تطلق ملتقى "قادة الوعي" لترسيخ الانتماء الوطني ومواجهة تحديات الفكر في العصر الرقمي.

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في أولويات الدولة المصرية، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تنظيم “ملتقى قادة الوعي”، وهو برنامج يستهدف طلاب الجامعات والمعاهد بهدف تعزيز الوعي الوطني. لم يعد الأمر يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل امتد ليشمل بناء جدار حماية فكري للشباب، الذين تعتبرهم الدولة قاطرة التنمية وخط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع.

استراتيجية دولة للأمن الفكري

أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، أن هذا التوجه يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، ويندرج ضمن رؤية شاملة للقيادة السياسية تعتبر ملف الوعي ركيزة أساسية للأمن القومي. ويشير مراقبون إلى أن هذه المبادرات لم تعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل ما يشهده المحيط الإقليمي من تحديات وما يفرضه الفضاء الرقمي من سيولة معلوماتية وشائعات تستهدف العقول الشابة.

يتحول دور الجامعة المصرية، وفقًا لهذه الرؤية، من مجرد مؤسسة تعليمية إلى منبر للتنوير والتحصين الفكري. فبدلًا من ترك الشباب عرضة للمعلومات المغلوطة، تسعى الدولة إلى تقديم خطاب وطني متماسك ومواجهة الأفكار الهدامة بفكر علمي ومنهجي واعٍ، وهو ما يمثل جوهر الملتقى المقرر عقده في نوفمبر 2025.

آليات التنفيذ: حوار وتصحيح مفاهيم

يتولى معهد إعداد القادة، تحت إشراف الدكتور كريم همام، تنفيذ هذا البرنامج الطموح الذي يجمع طلابًا من مختلف الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية. لا يقتصر الملتقى على المحاضرات التقليدية، بل يضم فعاليات تفاعلية مصممة لإشراك الشباب بشكل مباشر، أبرزها الحوار الوطني المفتوح “صحح مفاهيمك”، الذي يُعقد بالتعاون مع وزارة الأوقاف وبمشاركة شخصيات دينية بارزة مثل الدكتور أسامة الأزهري.

يرى الدكتور أحمد ثابت، الخبير في علم الاجتماع السياسي، أن “إشراك المؤسسة الدينية الرسمية في حوارات الشباب الجامعي يعكس إدراك الدولة لأهمية ضبط الخطاب الديني والمجتمعي كجزء لا يتجزأ من منظومة الوعي الوطني“. وأضاف في تصريح خاص: “إنها محاولة استباقية لمعالجة المفاهيم الخاطئة التي قد تستغلها تيارات متطرفة، وتحويل الحوار من الفضاء الافتراضي غير المنضبط إلى منصات رسمية وموجهة”.

ما وراء الملتقى: بناء جيل المستقبل

لا تتوقف فعاليات الملتقى عند الجانب الفكري فحسب، بل تمتد لتشمل ورش عمل حول القضايا المجتمعية، ومبادرات ثقافية مثل المشروع الوطني للقراءة، وأنشطة فنية ورياضية. يهدف هذا المزيج إلى بناء شخصية طلابية متكاملة، قادرة على التفكير النقدي والعمل الجماعي، وتتمتع بحس عالٍ من الانتماء والمسؤولية المجتمعية.

في المحصلة، يمثل ملتقى “قادة الوعي” أكثر من مجرد حدث طلابي؛ إنه يعبر عن فلسفة حكم جديدة ترى في بناء وعي الإنسان استثمارًا لا يقل أهمية عن المشروعات القومية الكبرى. يبقى التحدي الحقيقي في مدى قدرة هذه البرامج على الوصول إلى عقول الشباب وإقناعهم في عصر السماوات المفتوحة، وهو رهان تعول عليه الدولة المصرية لحماية مستقبلها وضمان استقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *