«أوسكار.. عودة الماموث»: مغامرة الخيال العلمي التي حجزت مقعدها في شباك التذاكر المصري
بعيدًا عن الكوميديا المعتادة، كيف نجح فيلم «أوسكار» في تحقيق إيرادات قوية وماذا يكشف عن ذوق الجمهور؟

في ظاهرة لافتة بشباك التذاكر المصري، يواصل فيلم «أوسكار.. عودة الماموث» ترسيخ مكانته كثالث أقوى الأفلام تحقيقًا للإيرادات اليومية، ليجمع حتى الآن ما يقارب 30 مليون جنيه خلال أقل من شهر. هذا الثبات في الأداء لا يعكس مجرد نجاح تجاري، بل يشير إلى تحول محتمل في تفضيلات الجمهور الذي بدأ يمنح ثقته لأنواع سينمائية غير تقليدية.
إيرادات ثابتة في مواجهة المنافسة
على الرغم من المنافسة القوية مع أفلام ذات طابع اجتماعي وكوميدي، أبرزها فيلم «السادة الأفاضل»، استطاع فيلم «أوسكار» أن يحافظ على وتيرة إيرادات مستقرة، بلغت مؤخرًا نحو 1.4 مليون جنيه في ليلة عرض واحدة. يُرجع مراقبون هذا الصمود إلى طبيعة الفيلم التي تخاطب شريحة واسعة من العائلة والشباب، مقدمًا مغامرة بصرية وتشويقية تفتقر إليها الساحة السينمائية حاليًا.
مغامرة علمية.. رهان على التجديد
تدور أحداث الفيلم حول تجربة علمية لإعادة إحياء كائن الماموث المنقرض عبر تقنيات الهندسة الوراثية، وهي حبكة جريئة على مستوى السينما العربية. هذا الاختيار يمثل رهانًا على التجديد في السرد السينمائي، بعيدًا عن الموضوعات المستهلكة. يقدم الفيلم، الذي يقوم ببطولته أحمد صلاح حسني وهنادي مهنا ومحمد ثروت، توليفة تجمع بين المغامرة والكوميديا الخفيفة، مما جعله خيارًا جذابًا للباحثين عن تجربة مختلفة.
وفي هذا السياق، يرى الناقد الفني محمود عبد الشكور أن “نجاح فيلم أوسكار يكمن في تقديمه لقصة عالمية بروح مصرية، فهو لم يكتفِ باستنساخ الأفكار الغربية، بل وظفها في إطار يمكن للمشاهد المحلي التفاعل معه”. ويضيف أن “الفيلم يفتح الباب أمام المنتجين لاستكشاف مناطق جديدة مثل الخيال العلمي الذي يمتلك قاعدة جماهيرية كامنة”.
دلالات النجاح وتأثيره المستقبلي
يتجاوز نجاح «أوسكار.. عودة الماموث» مجرد أرقام الإيرادات، ليمثل مؤشرًا على نضج قطاع من الجمهور المصري ورغبته في مشاهدة أفلام ذات إنتاج ضخم وقصص مبتكرة. هذا النجاح قد يشجع صناع السينما على الاستثمار في أفلام تعتمد على المؤثرات البصرية والقصص الخيالية، وهو ما قد يثري السينما المصرية ويوسع من نطاق أنواعها المعروضة، لتنافس بقوة أكبر على الساحة الإقليمية.
في المحصلة، يثبت فيلم «أوسكار» أن المغامرة الإنتاجية المدروسة يمكن أن تحقق نجاحًا جماهيريًا لافتًا، وأن شباك التذاكر لم يعد حكرًا على نوع فني واحد. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا النجاح سيؤسس لتيار جديد في السينما المصرية، أم سيظل مجرد حالة فردية ناجحة في موسم سينمائي مزدحم.









