امتحانات نوفمبر.. «التعليم» ترسم ملامح التقييم الشهري لصفوف النقل
مع اقتراب نهاية الشهر، وزارة التعليم تحدد آليات وضوابط الاختبارات الشهرية التي تعد جزءًا أساسيًا من نظام التقييم الجديد في المدارس المصرية.

في خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط إيقاع العام الدراسي، حسمت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني موعد وآليات عقد امتحانات شهر نوفمبر، التي تمثل ثاني محطات التقييم الشهري لطلاب صفوف النقل. ومن المقرر أن تنطلق هذه الاختبارات في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، لتشمل الطلاب من الصف الرابع الابتدائي وحتى الثاني الثانوي، في إطار فلسفة التقييم المستمر التي تتبناها الوزارة.
آلية التنفيذ والصفوف المستهدفة
أوضحت الوزارة أن الامتحانات ستُعقد خلال اليوم الدراسي العادي، حيث تُخصص لها حصة دراسية أو فترة زمنية محددة وفقًا لطبيعة كل مادة، وذلك لتجنب تعطيل الجدول الدراسي. وتستهدف هذه الاختبارات قياس مدى استيعاب الطلاب للمقررات التي تمت دراستها منذ بداية العام، مما يجعلها أداة تشخيصية مهمة للمعلمين وأولياء الأمور على حد سواء للوقوف على نقاط القوة والضعف لدى الطلاب.
دور الموجهين في توحيد المعايير
تقع مسؤولية إعداد أسئلة الامتحانات على عاتق الموجهين الأوائل للمواد الدراسية في كل إدارة تعليمية، حيث يُكلف كل موجه بوضع ثلاثة نماذج امتحانية مختلفة. يرى مراقبون أن هذه الآلية تهدف إلى تحقيق التوازن بين توحيد معايير التقييم على مستوى الإدارة التعليمية الواحدة، ومنح المدارس مرونة في اختيار النموذج الأنسب، مما يضمن عدالة التقييم ويقلل من فرص تسريب الاختبارات.
فلسفة التقييم المستمر.. أبعد من مجرد اختبار
تأتي هذه الامتحانات الشهرية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية تطوير العملية التعليمية في مصر، والتي تسعى للانتقال من ثقافة الاعتماد على امتحان نهاية العام إلى نظام التقييم المستمر. وفي هذا السياق، يقول الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث: “إن الاختبارات الشهرية ليست مجرد أداة لقياس الحفظ، بل هي مؤشرات أداء دورية تساعد المعلم على تعديل أساليب شرحه، وتمنح الطالب فرصة لتصويب مساره الدراسي مبكرًا، مما يخفف من رهبة الامتحانات النهائية ويعزز الفهم الحقيقي للمناهج”.
ضوابط تضمن الانضباط والجدية
أكدت الوزارة على مجموعة من الضوابط لضمان سير الامتحانات بانضباط، أبرزها مراعاة الجداول الزمنية للإجازات الرسمية. وفيما يخص طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، سيتم عقد الامتحانات ورقيًا داخل المدارس، وهو قرار يرجح محللون أنه يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب في ظل التحديات اللوجستية التي قد تواجه استخدام الأجهزة اللوحية في جميع المدارس بشكل متزامن.
في المحصلة، لا تمثل امتحانات شهر نوفمبر مجرد إجراء روتيني، بل تعكس توجهًا أعمق نحو جعل التقييم جزءًا حيويًا وتفاعليًا من العملية التعليمية. ويبقى نجاح هذه التجربة مرهونًا بمدى قدرة المنظومة على تحويل نتائجها إلى خطط علاجية حقيقية تسهم في رفع مستوى الطلاب بشكل فعلي، بدلاً من أن تتحول إلى عبء إداري إضافي على المدارس والمعلمين.









