عرب وعالم

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة: رصاص حي في بيت لحم وهجمات منظمة على موسم الزيتون

رصاص المستوطنين يطال 3 فلسطينيين.. كيف تحولت حقول الزيتون إلى ساحة مواجهة مفتوحة في الضفة الغربية؟

في تصعيد جديد ضمن موجة عنف المستوطنين المتنامية في الضفة الغربية، أُصيب ثلاثة فلسطينيين بالرصاص الحي، اليوم السبت، خلال هجوم مسلح على قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم. يأتي هذا الحادث الخطير كجزء من نمط هجمات منظمة تستهدف بشكل خاص موسم قطف الزيتون، الذي تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة تحت أنظار وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

هجوم مسلح في بيت لحم

وفقًا لرئيس مجلس قروي المنيا، زايد كوازبة، فإن مجموعة من المستوطنين المسلحين، وبوجود قوات الاحتلال التي وفرت لهم الحماية، هاجموا أهالي القرية وأطلقوا النار بشكل مباشر، مما أدى إلى إصابة ثلاثة شبان بالرصاص الحي في أطرافهم السفلية. نُقل المصابون على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حادثة تعكس مستوى جديدًا من الجرأة في اعتداءات المستوطنين.

لم يقتصر الهجوم على إطلاق النار، بل عمد المستوطنون إلى رعي مواشيهم بين أشجار الزيتون، في خطوة استفزازية واضحة. هذه الممارسات لا تهدف فقط إلى إتلاف المحصول، بل إلى إرسال رسالة بفرض السيطرة على الأراضي المحاذية للمستوطنات، ودفع الأهالي إلى اليأس وترك أراضيهم التي تتعرض بالفعل لاعتداءات متكررة تشمل قطع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إليها.

استهداف “الذهب الأخضر”

لم تكن قرية المنيا هي الوحيدة على خريطة العنف اليوم. ففي بلدة سنجل شمال رام الله، أجبر مستوطنون مزارعين على مغادرة أراضيهم بقوة السلاح أثناء قطفهم لثمار الزيتون، واستولوا على معداتهم. وفي قرية بورين جنوب نابلس، هاجم حارس مستوطنة “يتسهار” ومعه آخرون مزارعين فلسطينيين، واعتدوا عليهم بالضرب، وأجبروهم على المغادرة بعد أن نثروا ما جمعوه من زيتون على الأرض.

لا يمكن فصل هذه الهجمات المتزامنة عن سياق أوسع يهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد على الأرض. فاستهداف موسم الزيتون على وجه الخصوص لا يمثل مجرد اعتداء على مصدر رزق آلاف الأسر، بل هو ضرب لرمزية الصمود والارتباط بالأرض. إنها محاولة ممنهجة لتفريغ المناطق المحاذية للمستوطنات من سكانها الأصليين، وتحويل حياتهم إلى كابوس يومي يجعل من الزراعة مهمة محفوفة بالمخاطر.

أرقام تكشف حجم العنف

الأرقام الرسمية تؤكد أن ما يحدث ليس حوادث فردية. هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وثّقت 259 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون ضد قاطفي الزيتون منذ بداية أكتوبر وحتى يوم 28 منه. توزعت هذه الاعتداءات بين 218 هجومًا للمستوطنين و41 للجيش، وشملت اعتداءات جسدية، اعتقالات، إطلاق نار مباشر، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم.

هذا التصعيد أكده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي أشار إلى أن موسم الزيتون الحالي شهد أعلى مستوى من هجمات المستوطنين منذ خمس سنوات. وفي سياق متصل، كثفت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية في الخليل، حيث اعتقلت فلسطينيًا واستولت على مركبته، ونصبت حواجز عسكرية أغلقت طرقًا رئيسية وفرعية، مما يزيد من تقييد حركة المواطنين وعزلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *