أسعار الذهب تنهي أكتوبر على مكاسب للشهر الثالث.. هل انتهى الزخم الصعودي؟
رغم التراجع الأخير.. تحليل يكشف سر صمود الذهب في مواجهة الدولار وتوقعات الأسعار المستقبلية

أنهت أسعار الذهب تعاملات شهر أكتوبر مسجلةً مكاسب للشهر الثالث على التوالي، في إشارة على قوة الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن نهاية الشهر شهدت تراجعًا ملحوظًا عكس تباطؤ الزخم الصعودي للمعدن النفيس، الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع قوة الدولار والضبابية المحيطة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أداء متقلب وضغوط متزايدة
وفقًا للبيانات، استقر السعر الفوري للأوقية عند 2002.63 دولار في الجلسة الأخيرة من الشهر، متراجعًا بنسبة 0.5%. ورغم هذا التراجع، حقق المعدن الأصفر مكاسب شهرية بنسبة 3.7%، ليواصل سلسلة من الارتفاعات القوية التي شهدتها الشهور السابقة. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة مماثلة لتسجل 2013.30 دولار للأوقية، لكنها أنهت الشهر على ارتفاع بنسبة 3.5%.
وكان شهر أكتوبر قد شهد قفزة نوعية في أسعار الذهب، حيث اخترق المعدن حاجز 2000 دولار للأوقية، ووصل إلى مستويات قياسية قاربت 2140 دولارًا في أقل من أسبوع، قبل أن يفقد جزءًا من بريقه ويتراجع تحت وطأة الضغوط، مع استقرار الدولار قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، مما يزيد من تكلفة شراء الذهب على حائزي العملات الأخرى.
الفيدرالي الأمريكي.. كلمة السر
جاءت التصريحات المتشددة من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي لتزيد من الضغوط. فقد أكدت بيث هاماك، عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، معارضتها لخفض أسعار الفائدة، مشددة على ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لكبح التضخم. هذه التصريحات، إلى جانب خطاب رئيس الفيدرالي جيروم باول، قلصت توقعات الأسواق لخفض الفائدة في ديسمبر من 90% إلى 63% فقط.
يعكس هذا التحول في التوقعات حالة من إعادة تقييم المخاطر في الأسواق، التي كانت تراهن بشكل مفرط على وتيرة سريعة لخفض الفائدة. فالمعركة بين السيطرة على التضخم وتجنب الركود لا تزال في ذروتها، والذهب يقف في قلب هذه المعادلة، حيث يتأثر سلبًا بارتفاع الفائدة التي تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
صراع بين ضغوط قصيرة الأجل ودعم هيكلي
على الرغم من هذه الرياح المعاكسة، يُظهر أداء الذهب منذ بداية العام مرونة لافتة، مدعومًا بعوامل هيكلية عميقة. فالطلب العالمي القوي، خاصة من البنوك المركزية التي تواصل تعزيز احتياطياتها، والطلب الاستثماري المتزايد في آسيا، يشكلان شبكة أمان تمنع حدوث انهيارات سعرية حادة. هذه القوى الشرائية الاستراتيجية لا تتأثر كثيرًا بالتقلبات اليومية لسياسة الفيدرالي، بل تنظر إلى الذهب كأصل طويل الأجل للتحوط من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتشير توقعات مؤسسات كبرى مثل “مورجان ستانلي” إلى استمرار الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، مرجحة أن يصل متوسط سعر الأوقية إلى 2300 دولار في النصف الأول من عام 2026. تستند هذه النظرة المتفائلة إلى حتمية تحول السياسة النقدية الأمريكية في نهاية المطاف، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.
وقد أكدت بيانات مجلس الذهب العالمي هذا الاتجاه، حيث ارتفع الطلب العالمي بنسبة 3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام، مسجلًا أعلى مستوى ربع سنوي على الإطلاق. وشهد الطلب على السبائك والعملات الذهبية ارتفاعًا بنسبة 17%، بينما زادت البنوك المركزية مشترياتها بنسبة 10%، ومن المتوقع أن يتراوح إجمالي مشترياتها السنوية بين 750 و900 طن، مما يوفر دعمًا أساسيًا ومستدامًا للأسعار.









