الاتحاد الأوروبي وجواتيمالا: ترحيب قضائي مشروط وتحذير من “حرب قانونية” لتقويض الديمقراطية
بروكسل تعتبر قرار المحكمة الدستورية انتصارًا لشرعية الانتخابات، لكنها تلوّح باستمرار العقوبات ضد من وصفتهم بـ"مُقوّضي سيادة القانون".

أطلق الاتحاد الأوروبي موقفًا حاسمًا تجاه الأزمة السياسية في جواتيمالا، حيث رحب بقرار المحكمة الدستورية إلغاء تجميد حزب “حركة سيميلا”، لكنه في الوقت نفسه وجّه تحذيرًا شديد اللهجة من استمرار محاولات تقويض النظام الديمقراطي عبر القنوات القانونية.
ترحيب حذر وقلق عميق
في بيان صدر يوم الجمعة، اعتبرت بروكسل قرار المحكمة الدستورية الجواتيمالية خطوة ضرورية لترسيخ شرعية نتائج الانتخابات العامة لعام 2023. ومع ذلك، لم يخفِ البيان القلق البالغ إزاء ما وصفه بـ “المحاولات الممنهجة” لزعزعة استقرار البلاد، مشيرًا بأصابع الاتهام مباشرة إلى إجراءات يتخذها مكتب النائب العام وجهات قضائية أخرى.
تستهدف هذه الإجراءات، بحسب البيان الأوروبي، عددًا من المسؤولين الحكوميين المنتخبين، ما يمثل استغلالًا واضحًا للنظام القضائي. هذه الممارسات لا تقتصر على المسؤولين فقط، بل تمتد لتشمل عمليات ملاحقة وترهيب تستهدف نشطاء المجتمع المدني، زعماء الشعوب الأصلية، وسائل الإعلام، وحتى العاملين في السلك القضائي أنفسهم.
العقوبات كأداة ضغط
ذكّر الاتحاد الأوروبي بأنه لم يقف مكتوف الأيدي، حيث فرض مجلسه بالفعل تدابير تقييدية على ثمانية أفراد وكيان واحد. وتأتي هذه العقوبات كرسالة مباشرة بأن هناك مسؤولية شخصية تقع على عاتق كل من يشارك أو يدعم أو يستفيد من الأعمال التي تعرقل الانتقال السلمي للسلطة أو تقوض سيادة القانون.
الهدف من هذه العقوبات الموجهة ليس معاقبة الدولة ككل، بل محاسبة شبكة محددة من الأفراد والجهات التي يُعتقد أنها المحرك الرئيسي للأزمة. إنها أداة ضغط سياسي واقتصادي تهدف إلى حماية المسار الديمقراطي الذي اختاره شعب جواتيمالا في الانتخابات الأخيرة.
ما وراء الموقف الأوروبي
يعكس الموقف الأوروبي المزدوج استراتيجية سياسية دقيقة، فهو يدعم المؤسسات التي تحمي الديمقراطية كالمحكمة الدستورية، وفي الوقت ذاته يواجه بقوة تلك التي تُستخدم كأداة لتقويضها. البيان ليس مجرد رد فعل، بل هو تأكيد على أن المجتمع الدولي، ممثلًا في بروكسل، يراقب عن كثب ما يمكن وصفه بـ “حرب قانونية” أو “lawfare” تهدف إلى إبطال الإرادة الشعبية.
هذا التحرك يضع الاتحاد الأوروبي وجواتيمالا في معادلة سياسية معقدة، حيث تُستخدم الدبلوماسية والعقوبات كأدوات لضمان عدم انحراف البلاد عن مسارها الديمقراطي الهش. إن الإصرار على محاسبة الأفراد المتورطين يشير إلى أن أوروبا لم تعد تكتفي بالبيانات الدبلوماسية، بل أصبحت أكثر استعدادًا لاتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المبادئ الديمقراطية.









