توترات فنزويلا تشعل أسعار النفط.. والسوق العالمية بين مطرقة العقوبات وسندان قرارات أوبك+
كيف دفعت أنباء الضربات الأمريكية المحتملة أسعار الخام للقفزة؟ وماذا يعني ذلك لاقتصادات العالم وتحالف المنتجين؟

في تحول مفاجئ، شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة في أسعار النفط، مدفوعة بتقارير عن خطط أمريكية لتوجيه ضربات عسكرية محتملة ضد فنزويلا، العضو في منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك). هذا التطور يعيد خلط الأوراق في سوق متوترة بالفعل، ويضع المتعاملين في حالة ترقب حذرة.
تصعيد يهدد الإمدادات
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3%، ليعوض خسائره المبكرة، فور تداول أنباء نقلتها صحف أمريكية بارزة عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب. تشير المعلومات إلى تحديد أهداف داخل فنزويلا، تتضمن منشآت عسكرية يُزعم استخدامها في عمليات تهريب المخدرات، مما يرفع منسوب التوتر في منطقة الكاريبي.
هذا التصعيد العسكري المحتمل لا يمثل مجرد أزمة إقليمية، بل ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق قد تطال اقتصادات كبرى من الصين والهند وصولًا إلى أوروبا. كما يضع مصافي التكرير الأمريكية على ساحل الخليج في مأزق، حيث تعتمد بشكل كبير على الخام الفنزويلي الثقيل لتشغيل خطوط إنتاجها المعقدة.
“أوبك+” في مواجهة معادلة صعبة
تأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه السوق تحاول استيعاب التأثير الكامل للعقوبات الأمريكية المفروضة على شركتين روسيتين عملاقتين لإنتاج النفط. ويرى خبراء أن السوق ربما تقلل من شأن هذه العقوبات، وهو ما انعكس في قرار شركات هندية كبرى، تمثل أكثر من نصف واردات البلاد من الخام الروسي، بتعليق مشترياتها للأشهر القادمة.
وفي خضم هذه التجاذبات، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك+“، الذي يواجه معادلة صعبة. فبينما تشير التوقعات إلى مناقشة زيادة شهرية ثالثة في الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميًا، فإن التحالف يدرك أن الأسواق العالمية قد تواجه فائضًا في المعروض خلال الأشهر المقبلة.
لم يعد اجتماع “أوبك+” مجرد نقاش فني حول حصص الإنتاج، بل تحول إلى ساحة لإدارة أزمة جيوسياسية واقتصادية معقدة. القرار الذي سيتخذه التحالف، الذي تقوده السعودية وروسيا، لن يحدد مسار أسعار النفط فحسب، بل سيحمل دلالات سياسية عميقة، ويختبر قدرة المنتجين الكبار على تحقيق التوازن في سوق تهزه الصراعات والضغوط الاقتصادية من كل جانب.




