الطيران المدني في حالة استنفار: مطارا سفنكس والقاهرة يتأهبان لافتتاح المتحف المصري الكبير
خطة متكاملة لاستقبال ضيوف العالم.. كيف تحولت المطارات المصرية إلى واجهات فرعونية حديثة؟

مع اقتراب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر ٢٠٢٥، تدخل وزارة الطيران المدني مرحلة الاستعدادات النهائية لاستقبال ضيوف الحدث العالمي. خطة تشغيلية محكمة ورفع كفاءة شامل لمطاري سفنكس والقاهرة الدوليين يرسمان ملامح واجهة مصر الحضارية الجديدة، في مشهد يعكس حجم هذا الإنجاز التاريخي.
خطة تشغيل متكاملة
وضعت وزارة الطيران خطة تشغيل متكاملة بالتنسيق مع كافة أجهزة الدولة المعنية، لضمان استقبال الوفود الرسمية وضيوف مصر بسلاسة وكفاءة. وشُكلت فرق عمل ميدانية من قيادات الوزارة لمتابعة التنفيذ على الأرض في مطار القاهرة الدولي ومطار سفنكس الدولي، بهدف تحقيق تكامل تام بين جميع الجهات وتفادي أي معوقات قد تؤثر على انسيابية الحركة.
ولن يقتصر الأمر على الاستقبال اللوجستي، بل ستمتد الأجواء الاحتفالية إلى داخل المطارات المصرية كافة. ومن المقرر أن تُنقل مراسم افتتاح المتحف المصري الكبير مباشرة عبر شاشات العرض في صالات السفر والوصول، ما يتيح للمسافرين والعاملين معايشة هذا الحدث الوطني لحظة بلحظة، وتحويل المطارات إلى جزء من المشهد الاحتفالي الكبير.
مطار سفنكس: بوابة المتحف الجوية
يُعد مطار سفنكس الدولي، بحكم موقعه الاستراتيجي، البوابة الجوية الرئيسية للحدث، حيث خضع لعملية تطوير شاملة ليكون واجهة حضارية تليق بالزوار. شملت التحديثات رفع كفاءة الصالات وتحديث الأنظمة الأمنية والتكنولوجية، مع إضفاء هوية بصرية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة على تصميماته الداخلية، في خطوة تهدف إلى تهيئة الزائر نفسيًا قبل وصوله إلى المتحف.
ولأول مرة في المطارات المصرية، تم تركيب شاشات ضخمة داخل صالات السفر لتسهيل معرفة المسافرين لبيانات رحلاتهم. كما جرى تطوير صالة كبار الزوار وتخصيص مدرج خاص للطائرات الرسمية والخاصة، لضمان أعلى درجات الانسيابية في استقبال ضيوف مصر المهمين في أجواء تليق بقيمة الحدث العالمي.
جاهزية قصوى في مطار القاهرة
في المقابل، رفع مطار القاهرة الدولي درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى في جميع مباني الركاب. تم تخصيص كاونترات لإنهاء إجراءات الوفود المشاركة، ونشر لافتات تعريفية بلغات متعددة عن المتحف. كما تم تعزيز فرق العمل في مختلف التخصصات، خاصة منسقي الصالات والعلاقات العامة، لتقديم الدعم الفوري وتسهيل حركة الضيوف، وعرض فيلم تسجيلي عن المتحف على الشاشات الداخلية.
أبعد من مجرد استعدادات لوجستية
إن التحركات التي تقودها وزارة الطيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن رؤية الدولة الأوسع نطاقًا؛ فهي لا تمثل مجرد استعدادات فنية لاستقبال حدث، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة لإعادة تعريف تجربة السفر والسياحة في مصر. تحويل مطار سفنكس إلى بوابة جوية حديثة مخصصة لمنطقة الأهرامات والمتحف يعكس تحولًا في الفكر اللوجستي، يهدف إلى خلق تجربة سياحية سلسة ومباشرة، تختصر الوقت والجهد على السائح وتضعه في قلب الحدث الحضاري فور وصوله.
تصريحات وزير الطيران، الدكتور سامح الحفني، حول كون المطارات “واجهات حضارية” تؤكد هذا التوجه. لم تعد المطارات مجرد نقاط عبور، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المنتج السياحي المصري. اختيار مصر للطيران كناقل رسمي للاحتفالية يعزز هذا المفهوم، حيث يربط بين رمز وطني جوي وأعظم إنجاز ثقافي في العصر الحديث، ما يقدم للعالم صورة متكاملة عن دولة تمتلك تاريخًا عريقًا وقدرة على التنظيم الحديث.









