شبكة المنيل: السجن 10 سنوات لـ 3 متهمين في قضية الاستيلاء على العقارات بتزوير المستندات الرسمية
كيف استولت شبكة محترفة على عقارين في قلب القاهرة؟ تفاصيل حكم قضائي يكشف خيوط التزوير والفساد الإداري

أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من قضايا الاستيلاء على العقارات المنظمة، بقضائها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات على ثلاثة متهمين. يكشف الحكم، الذي صدر برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، تفاصيل شبكة إجرامية تمكنت من السيطرة على عقارين في حي المنيل عبر عملية تزوير محكمة للمستندات الرسمية امتدت لسنوات.
خيوط عملية التزوير
كشفت التحقيقات، التي وردت في أمر الإحالة، أن وقائع الجريمة دارت بين عامي 2016 و2019، حيث تلاعب المتهمون بالسجلات الرسمية ببراعة. تمكنت الشبكة من إثبات ملكيتها لأحد العقارات بشكل زائف عبر تزوير العقد المشهر رقم 1511 لسنة 2017، بالتعاون مع موظفين متواطئين في مكتب الشهر العقاري بجنوب القاهرة، الذين كانوا على علم كامل بعملية التزوير.
ولإضفاء الشرعية على عمليتهم، استند المتهمون إلى مجموعة متكاملة من الأوراق المزيفة، شملت شهادات إعلام وراثة، وحكمًا مدنيًا تم استصداره بناءً على عقد بيع ومحضر صلح مزورين بالكامل. هذه المنظومة الورقية المزيفة شكلت أساسًا قانونيًا واهيًا مكنهم من خداع الجهات الرسمية وإتمام عملية الاستيلاء على العقارات المستهدفة.
استغلال الإجراءات الحكومية
لم تتوقف أنشطة الشبكة عند تزوير عقود الملكية، بل امتدت لاستغلال الإجراءات الإدارية الروتينية. فقد نجح المتهمون في خداع موظفين “حسني النية” في حي مصر القديمة، واستصدروا منهم رخصتي هدم ورخصة بناء للعقارات المستولى عليها. اعتمدوا في ذلك على نفس المستندات المزورة، محولين الإجراءات الحكومية الرسمية إلى أداة لإتمام جريمتهم.
تُظهر هذه الواقعة صورة مقلقة لكيفية استغلال الثغرات البيروقراطية، حيث يمكن لمجموعة من المستندات المزورة، إذا ما بدت متماسكة ظاهريًا، أن تمر عبر قنوات إدارية متعددة دون كشفها. القضية لا تكشف فقط عن جريمة تزوير مستندات رسمية، بل تسلط الضوء على هشاشة آليات التحقق من صحة الملكيات العقارية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الملكية الخاصة ويفتح الباب أمام جرائم نصب منظمة تستهدف ممتلكات المواطنين، خاصة الغائبين منهم أو المقيمين بالخارج.









