اقتصاد

الذهب يستعيد أنفاسه.. هدنة تجارية هشة بين واشنطن وبكين تثير حذر الأسواق

لماذا ارتفع الذهب رغم اتفاق أمريكا والصين؟ تحليل لأسباب حذر المستثمرين وتأثير سياسات الفيدرالي

في تحول لافت، عاودت أسعار الذهب الارتفاع بعد موجة من الخسائر، في وقت يحلل فيه المستثمرون بعناية نتائج القمة التي جمعت الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، والتي أسفرت عن هدنة تجارية قد لا ترقى إلى مستوى الحل الشامل للأزمة.

اتفاق غير مكتمل

صعد المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1.3% ليقترب من 3982 دولاراً للأونصة صباح الخميس، معوضاً جزءاً من خسائره التي بلغت نحو 5% خلال الجلسات الأربع الماضية. جاء هذا التحرك مدفوعاً بتقييم الأسواق لتصريحات ترمب التي وصف فيها اجتماعه مع شي بـ”الرائع”، والذي نتج عنه اتفاق تجاري مرحلي.

بموجب الاتفاق، ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية على مادة الفنتانيل إلى 10%، مقابل استئناف الصين لواردات فول الصويا الأمريكي، وتعليقها نظام تراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة لمدة عام. ورغم أن هذه الخطوة قد تجمد النزاع مؤقتاً، إلا أنها لا تعالج القضايا الجوهرية في المنافسة الاقتصادية بين البلدين.

الأسواق كانت تترقب تنازلات أكبر، مثل إتاحة وصول الصين إلى أحدث رقائق “إنفيديا”، وهو ما لم يحدث بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي. هذا الغموض حول مستقبل العلاقات التجارية أبقى على حالة من الحذر، مما دعم جاذبية الذهب كملاذ آمن في مواجهة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

ضغوط الفيدرالي الأمريكي

على جبهة أخرى، يواجه الذهب ضغوطاً من السياسة النقدية الأمريكية. فالمتعاملون يحللون بحذر تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي قلل فيها من احتمالات خفض جديد لأسعار الفائدة في ديسمبر، ونصح بعدم التنبؤ بمسار الفائدة لعام 2025. هذه التصريحات دفعت عوائد السندات والدولار للارتفاع، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر فائدة.

ملاذ آمن في مهب الريح؟

إن الارتداد السريع في أسعار الذهب بعد الإعلان عن الهدنة التجارية يكشف عن قراءة أعمق للأسواق. فالمستثمرون لا يرون في الاتفاق حلاً نهائياً، بل مجرد تأجيل للمواجهة. الطبيعة المحدودة للاتفاق، وغياب حلول للقضايا الهيكلية، يعني أن التوترات قد تعود للظهور في أي لحظة، وهو ما يفسر تمسك شريحة من المتعاملين بالمعدن النفيس كأداة تحوط.

هذا السلوك يعكس انقساماً في السوق؛ فبينما يتجه بعض المستثمرين لجني الأرباح عبر صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، والتي شهدت تدفقات خارجة لخامس يوم على التوالي، تواصل البنوك المركزية والمستثمرون الاستراتيجيون دعم المعدن. هؤلاء لا يراهنون فقط على النزاع التجاري، بل على ما يُعرف بـ”تجارة خفض القيمة”، لحماية ثرواتهم من تآكل قيمة العملات والديون السيادية وسط تفاقم العجوزات المالية عالمياً.

ورغم التراجع الأخير من ذروته القياسية التي تجاوزت 4380 دولاراً، لا يزال الذهب مرتفعاً بنحو 50% منذ بداية العام، مما يؤكد أن العوامل الأساسية الداعمة له لا تزال قائمة. ويترقب المتعاملون تقرير مجلس الذهب العالمي الفصلي للحصول على رؤية أوضح حول شهية كبار اللاعبين في السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *