اقتصاد

إعمار العقارية تستهدف السوق السعودية بخطط توسع كبرى

محمد العبار يكشف عن استراتيجية الشركة الجديدة في المملكة ويقدم رؤيته لمستقبل القطاع العقاري في دبي

كشفت شركة إعمار العقارية الإماراتية عن دراستها لفرص توسع كبيرة في السوق السعودية، مستهدفة قطاعات حيوية. يأتي هذا التوجه الاستراتيجي في وقت تشهد فيه سوق دبي العقارية طفرة نمو غير مسبوقة، يحلل أسبابها وتداعياتها مؤسس الشركة، محمد العبار.

بوصلة “إعمار” تتجه نحو الرياض

أعلن محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “إعمار”، أن شركته تدرس بجدية فرصًا لتوسيع نطاق أعمالها في المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للسوق الأكبر في المنطقة. وأوضح العبار، في تصريحات على هامش “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أن التركيز ينصب على القطاع السياحي والنشاط السكني، بالإضافة إلى تطوير مراكز التسوق بأسلوب مبتكر ومختلف.

هذه الخطط لا تمثل تحولاً مفاجئاً، بل هي امتداد لاهتمام قائم بالفعل، حيث سبق وأعلن العبار عن مشروع ضخم لشركة “إيجل هيلز” بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي بتكلفة استثمارية تصل إلى 6 مليارات ريال. ويتزامن هذا التوجه مع توسعات أخرى لشركات تابعة مثل “أمريكانا” ومنصة التجارة الإلكترونية “نون”، التي تحقق نتائج وصفت بـ”الممتازة” داخل المملكة، مما يرسم صورة متكاملة لاستراتيجية استثمارية عميقة تستهدف السوق السعودي الواعد.

“نون” ذراع التجارة الإلكترونية

تلعب منصة “نون” (Noon)، المنافس الإقليمي لشركة “أمازون”، دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية. أكد العبار أن الشركة تمتلك في الرياض أحد أكبر المراكز اللوجستية في العالم، وهو ما يدعم خططها للتوسع خارج أسواقها الرئيسية في الإمارات والسعودية ومصر. وتتجه الأنظار الآن نحو خطة “نون” لتنفيذ طرح مزدوج لأسهمها في بورصتي السعودية والإمارات خلال العامين القادمين، وهي خطوة كان قد أشار إليها العبار في تصريحات سابقة لـ صحيفة “فايننشال تايمز”، وتعكس الثقة في بيئة الاستثمار السعودية.

تُقدر قيمة مبيعات “نون” في العام الماضي بما يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار، وقد نجحت في جمع تمويلات بنحو 2.7 مليار دولار منذ تأسيسها في 2016، بدعم من مستثمرين بارزين على رأسهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي. هذا الدعم المالي والاستراتيجي رفع القيمة السوقية للشركة إلى ما يقارب 10 مليارات دولار، وجعلها لاعباً رئيسياً في رؤية التحول الاقتصادي بالمنطقة.

قراءة في طفرة عقارات دبي

على صعيد آخر، قدم العبار تحليلاً للسوق العقارية في دبي، واصفاً النمو الذي شهدته خلال السنوات الثلاث الماضية بأنه “غير متوقع”. وأرجع هذه الطفرة العقارية إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية التي دفعت رؤوس الأموال للبحث عن ملاذات آمنة، إلى جانب السياسات الاقتصادية والتأشيرات المرنة التي انتهجتها دولة الإمارات، مما جذب تدفقات كبيرة من المستثمرين الأجانب.

لم يخلُ هذا النمو المتسارع من تحديات، حيث أشار العبار إلى أن الطفرة وضعت ضغطاً على البنية التحتية في دبي، وهو ضغط لا يزال قائماً. وشهدت الإمارة منذ عام 2020 تدفقاً لأثرياء من روسيا، ومستثمري العملات المشفرة، بالإضافة إلى مشترين من الهند، والذين وجدوا في دبي بيئة مثالية للاستقرار والاستثمار بفضل تعاملها الفعال مع جائحة “كوفيد-19” وسرعة انفتاحها الاقتصادي.

توازن مرتقب بين العرض والطلب

رغم المخاوف من زيادة المعروض، أبدى العبار تفاؤلاً بمستقبل السوق، متوقعاً أن المشروعات الجديدة التي سيتم تسليمها خلال عامي 2026 و2027 ستسهم في تحقيق توازن صحي بين العرض والطلب. وأكد أن الطلب الحالي لا يزال قوياً بما يكفي لاستيعاب الوحدات الجديدة، مشيراً إلى أن خطط إعمار العقارية طويلة الأمد، وتمتد لنحو 10 إلى 15 عاماً، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب التقلبات الحادة.

وكدليل على قوة الطلب، توقع العبار أن يتم بيع وحدات مشروع “دبي مانشنز” الفاخر بالكامل “ربما في يوم واحد”. ويأتي هذا المشروع، الذي يضم قصوراً فاخرة ضمن مشروع “إعمار هيلز” البالغة تكلفته 100 مليار درهم، ليعكس ثقة أكبر مطور عقاري في دبي بقوة وجاذبية السوق، وقدرته على استقطاب شريحة المستثمرين أصحاب الملاءة المالية العالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *