أسعار الذهب تستقر بعد موجة بيع وترقب لقرار الفائدة الأمريكية
تحليل أسباب تراجع الذهب من قمته التاريخية وتأثير التوترات التجارية وقرار الفيدرالي الأمريكي على مستقبل المعدن الأصفر

بعد ثلاثة أيام متتالية من الهبوط، شهدت أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا، في ظل تحول اهتمام المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر. يأتي هذا التحول مدفوعًا بتفاؤل حذر بشأن انفراجة محتملة في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
تداولت أسعار المعدن الثمين بالقرب من مستوى 3950 دولارًا للأونصة يوم الأربعاء، قبل يوم واحد من اجتماع مرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني. وتتزايد التكهنات بأن واشنطن قد تتراجع عن بعض الرسوم الجمركية المفروضة، مقابل اتخاذ بكين إجراءات أكثر صرامة ضد تصدير المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج الفنتانيل، وفقًا لتقارير صحفية.
إن التوصل إلى اتفاق بين أكبر اقتصادين في العالم من شأنه أن يعزز معنويات الأسواق بشكل كبير، والتي تشهد بالفعل حالة من التفاؤل تغذيها طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقود موجة صعود قوية في أسهم شركات التكنولوجيا، وهو ما يسحب السيولة بعيدًا عن أصول الملاذ الآمن التقليدية.
تراجع حاد بعد صعود قياسي
يأتي هذا الاستقرار بعد موجة تصحيح حادة، حيث تراجع الذهب من مستوى قياسي تاريخي تجاوز 4380 دولارًا للأونصة الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع اعتبره بعض المتعاملين مبالغًا فيه ودفعهم لجني الأرباح. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال المعدن مرتفعًا بنسبة تقارب 50% منذ بداية العام.
ويُعزى هذا الأداء القوي على المدى الطويل إلى عاملين رئيسيين: الأول هو استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطياتها من الذهب، والثاني هو ما يُعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة”، حيث يلجأ المستثمرون للمعدن الثمين للتحوط من تآكل قيمة السندات الحكومية والعملات الورقية بسبب تفاقم العجز المالي.
وقد جذبت موجة الصعود كلاً من المستثمرين المؤسسيين والأفراد عبر صناديق الذهب المتداولة (ETFs). لكن الأيام الأخيرة شهدت تدفقات خروج كبيرة، حيث تم سحب نحو مليار دولار من صندوق “إس بي دي آر غولد شير” يوم الإثنين وحده، في أكبر عملية سحب منذ 22 أبريل، مما أدى إلى تسجيل إجمالي حيازات الصناديق أكبر انخفاض في ستة أشهر.
توقعات متفائلة رغم التراجع
كان الارتفاع السريع ثم التراجع الأخير للذهب محور نقاش رئيسي في مؤتمر رابطة سوق السبائك في لندن، المنعقد هذا الأسبوع في اليابان. وسادت المؤتمر حالة من التفاؤل، حيث أظهر استطلاع للرأي شمل 106 مشاركين توقعات بأن يصل سعر الأونصة إلى حوالي 5000 دولار خلال عام.
وعلق كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة “بيبرستون غورب”، بأن الذهب يواصل تسجيل قيعان منخفضة، لكن صموده فوق مستوى 3900 دولار يمنح الثقة للمتفائلين. وأضاف أن هناك مؤشرات على أن المشترين بدأوا في العودة للسوق، وأن موجة التصفية الأخيرة ربما تكون قد انتهت.
الأنظار تتجه نحو الفيدرالي الأمريكي
في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أن خفض تكاليف الاقتراض يفيد عادةً المعادن الثمينة التي لا تدر عائدًا، فإن احتمالية تيسير السياسة النقدية هذه المرة عززت الإقبال على أسواق الأسهم بشكل أكبر، وسط توقعات بأن تحقق شركات التكنولوجيا الكبرى نتائج تفوق التقديرات.
وفي أحدث التعاملات، سجل الذهب الفوري انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 3949.10 دولارًا للأونصة. بينما استقرت الفضة، وتراجع البلاتين بشكل طفيف، مع استقرار البلاديوم ومؤشر الدولار، في إشارة إلى حالة من الترقب الحذر تسيطر على الأسواق قبل صدور البيانات والقرارات الاقتصادية الهامة.







