رياضة

أزمة الكرة السودانية.. من المسؤول عن تراجع صقور الجديان؟

أزمة الكرة السودانية: تبادل اتهامات بين الاتحاد والمدرب واللاعبين بعد تراجع النتائج الكارثي

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

في منعطف حاد، تواجه الكرة السودانية واقعًا صعبًا يعكسه تراجع غير مسبوق في نتائج المنتخب الوطني والأندية على السواء. وبينما تلقي الحرب بظلالها، تتصاعد الأسئلة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور، وتتوزع الاتهامات بين أطراف المنظومة الرياضية، كاشفة عن أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة.

جاء التراجع صادمًا، خاصة بعد البداية الواعدة لمنتخب “صقور الجديان” الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين في مجموعته للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026. هذا الأمل بُني على مستويات قوية سابقًا أهلته لنهائيات “الشان” و”الكان”، بل وتضمن انتصارًا تاريخيًا على نيجيريا برباعية، مما جعل السقوط الحالي أكثر إيلامًا للجماهير.

لكن سرعان ما تبدد الحلم بسلسلة من الهزائم المتتالية أمام السنغال والكونغو الديمقراطية، وتعادل مخيب مع جنوب السودان، ليجد المنتخب السوداني نفسه خارج سباق تصفيات المونديال. ولم يكن مصير الأندية السودانية أفضل حالًا، حيث ودّع المريخ، الذي كان يومًا ما قوة يُحسب لها حساب في إفريقيا، البطولات القارية من أدوارها التمهيدية، ولحق به آخرون، بينما ظل الهلال يقاتل وحيدًا بأداء لا يخلو من التساؤلات.

ورغم أن الحرب الدائرة في البلاد تلقي بظلالها الثقيلة على كافة الأنشطة، إلا أن أطرافًا عديدة ترى أن تعليق كل الإخفاقات على شماعتها هو تبسيط مخل. فالمنتخب حظي بمعسكر إعدادي متكامل في الطائف برعاية سعودية، كما شارك قطبا الكرة الهلال والمريخ في الدوري الموريتاني، وهي حلول استثنائية لم تمنع التدهور، مما يوجه الأنظار نحو مشكلات هيكلية وإدارية.

اتحاد الكرة: لسنا مسؤولين

في أول رد فعل رسمي، نفى اتحاد الكرة السوداني على لسان مساعد رئيسه، محمد سيد أحمد “الجكومي”، مسؤوليته عن الإخفاقات. وأرجع “الجكومي” الأزمة إلى غياب منظومة الأكاديميات لتأهيل الناشئين، بالإضافة إلى شح الموارد المالية الذي حصر المنافسة فعليًا بين الهلال والمريخ فقط، مما أضعف القاعدة الرياضية.

وأشار “الجكومي” إلى نمط إداري يمثل جزءًا من المشكلة، حيث يقع الإنفاق في الأندية على عاتق أفراد قلائل، مما يحول النادي إلى “قلعة خاصة” تُدار وفقًا للأهواء الشخصية. وكشف عن عجز الاتحاد عن توفير موارد كافية في ظل إحجام الدولة عن دعم قطاع الرياضة، مؤكدًا أن أي مساهمات حكومية، مثل دفع راتب المدرب الأجنبي، كانت تتم عبر “علاقات شخصية” لا رؤية استراتيجية.

المدرب الأجنبي يشكو.. أزمات مالية وتحديات فنية

على الجانب الآخر، كشف المدير الفني للمنتخب، الغاني كواسي أبياه، عن وجه آخر للأزمة. تحدث “أبياه” عن “مشكلات مالية كثيرة منذ قرابة عام”، وشعوره بعدم التقدير رغم التضحيات التي يقدمها مع جهازه الفني واللاعبين. تصريحاته تلمح إلى بيئة عمل محبطة تؤثر بشكل مباشر على معنويات الفريق واستعداداته.

وأوضح “أبياه” أن التحديات لم تكن مالية فقط، بل لوجستية أيضًا، حيث لم يتجمع المنتخب سوى قبل 3 أيام فقط من مباريات حاسمة، فضلًا عن غياب لاعبين مؤثرين بسبب الإصابات. ودافع عن سجله، مشيرًا إلى أنه قاد الفريق للتأهل لبطولات قارية في ظروف بالغة التعقيد، وأن المنافسة في تصفيات المونديال تتطلب لاعبين محترفين في أوروبا، وهو ما يفتقده السودان بشدة، مشيرًا إلى النجم هاني مختار الذي ينشط في الدوري الأميركي.

اتهامات بالإهمال وغياب الرؤية

من داخل الملعب، قدم اللاعب المحترف عمار طيفور رؤية تنتقد أساس المنظومة. أكد طيفور أن تراجع نتائج المنتخب السوداني ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة حتمية لغياب التخطيط طويل المدى، وضعف البنى التحتية، وانعدام أكاديميات الناشئين. وشدد على أن اللوم لا يجب أن يقع على اللاعبين الذين يجتهدون في ظل إمكانيات محدودة.

وجاءت الضربة الأقوى من المحلل الرياضي شمس الدين الأمين، الذي وجه اتهامًا مباشرًا للدولة والاتحاد بـ”الإهمال المتعمد”، مستشهدًا بتأخير مستحقات اللاعبين والجهاز الفني في أوقات حرجة. وانتقد الأمين اختيارات المدرب كواسي أبياه الفنية، متسائلًا عن سبب إشراك لاعبين غير نشطين وتجاهل نجوم تألقوا محليًا، معتبرًا أن عزل المنتخب عن الإعلام والجمهور كان جزءًا من سياسة أدت إلى هذه الـأزمة رياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *