السيسي يوظف الدبلوماسية الدينية لدعم وقف إطلاق النار في غزة
في لقاء مع وفد مجلس الكنائس العالمي والبابا تواضروس، الرئيس يربط بين جهود السلام الإقليمية وترسيخ مفهوم المواطنة

في خطوة تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدًا من مجلس الكنائس العالمي، بحضور البابا تواضروس الثاني. اللقاء حمل رسائل متعددة الأبعاد، ربطت بين جهود السلام الإقليمية وترسيخ مفهوم المواطنة في الداخل، مما يعكس توجهًا واضحًا في السياسة المصرية.
المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، وصف اللقاء بأنه تعبير عن سياسة الدولة المصرية القائمة على احترام كافة الكيانات والمعتقدات. وأشار إلى أن هذا الاستقبال يمثل رسالة تقدير واضحة للأقباط كمكون أساسي في النسيج الوطني، ويعكس تقديرًا شخصيًا من الرئيس للدور الوطني والروحي الذي يلعبه البابا تواضروس الثاني.
لكن اللقاء حمل أبعادًا تتجاوز الشأن المحلي، إذ يُقرأ في سياق أوسع كجزء من استراتيجية مصرية لتوظيف “الدبلوماسية الدينية” كأداة قوة ناعمة. فاستضافة كيان دولي بحجم مجلس الكنائس العالمي يرسخ صورة مصر كمركز للاعتدال والحوار بين الأديان، وهو ما يعزز موقفها على الساحة الدولية في ظل استقطابات عالمية متزايدة.
غزة على طاولة الحوار
النقطة المحورية في المباحثات كانت دعوة الرئيس السيسي الصريحة لمجلس الكنائس العالمي وكافة المؤسسات الدينية الفاعلة للمساهمة في دعم وتثبيت وقف إطلاق النار في غزة. هذه الدعوة تحول الملف من مجرد قضية سياسية إلى قضية إنسانية وأخلاقية عالمية، تستدعي تحرك الضمير العالمي الذي تمثله هذه المؤسسات.
التحليل العميق لهذه الخطوة يكشف عن رغبة في بناء جبهة ضغط دولية غير تقليدية لدعم جهود السلام التي قادتها مصر. فبينما تتحرك الدبلوماسية الرسمية في مساراتها، يأتي إشراك المؤسسات الدينية ليضيف زخمًا شعبيًا وروحيًا، ويؤثر على صناع القرار في العديد من الدول التي تحظى فيها هذه الكيانات بتأثير كبير.
المواطنة كرسالة للخارج
لم يغفل اللقاء الإشارة إلى الشأن الداخلي، حيث أشاد وفد مجلس الكنائس العالمي بحرص الرئيس السيسي على زيارة كاتدرائية ميلاد المسيح سنويًا لتهنئة الأقباط. هذه الإشادة، كما أوضح القمص موسى، تعكس الصورة الإيجابية لمفهوم الجمهورية الجديدة الذي يرتكز على ملف المواطنة الكاملة كإحدى دعائمه الأساسية.
وبهذا، يخدم اللقاء هدفًا مزدوجًا؛ فهو من ناحية يقدم نموذجًا للعالم عن التعايش والمواطنة في مصر، ومن ناحية أخرى يستخدم هذا النموذج كورقة اعتماد لتعزيز دور مصر الإقليمي كوسيط سلام موثوق به. فالدولة التي تنجح في إدارة ملفاتها الداخلية بانسجام، تكون أكثر قدرة على لعب دور فاعل ومؤثر في محيطها المضطرب.









