أسعار النفط بين وفرة المعروض وتداعيات العقوبات على روسيا
تحليل: كيف توازن أسواق الطاقة بين زيادة الإمدادات والضغوط الجيوسياسية الأمريكية على موسكو؟

بعد يومين من التراجع، شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا في الأسواق العالمية. يجد المستثمرون أنفسهم في مواجهة معادلة معقدة، يوازن فيها شبح وفرة المعروض النفطي مع التداعيات المتصاعدة للعقوبات الأمريكية على كبار المنتجين في روسيا.
جرى تداول خام “برنت” القياسي دون مستوى 66 دولارًا للبرميل، فيما استقر خام “غرب تكساس الوسيط” بالقرب من 61 دولارًا. وتأتي هذه المستويات في ظل وصول كميات النفط المشحونة بحرًا إلى مستويات قياسية، مما يؤكد استمرار تراكم الإمدادات، وهو الملف الذي سيكون حاضرًا بقوة في اجتماع تحالف أوبك+ هذا الأسبوع لمراجعة سياسة إنتاج النفط.
العقوبات الأمريكية تعيد رسم الخريطة
عادت العقوبات الأمريكية على كبرى شركات النفط الروسية لتتصدر المشهد، بعد أن كانت سببًا في دعم الأسعار الأسبوع الماضي. ومنحت واشنطن برلين مهلة ستة أشهر لحسم وضع الملكية الغامض لأصول شركة “روسنفت” الروسية العملاقة في ألمانيا، في خطوة تكشف عن ضغط سياسي واقتصادي متزايد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن خطة الإدارة الأمريكية لا تهدف إلى إحداث صدمة في الأسعار العالمية، بل تسعى لجعل التجارة مع روسيا أكثر تكلفة ومحفوفة بالمخاطر. هذا التكتيك يهدف إلى تقويض القدرة المالية لموسكو دون إثارة تضخم عالمي قد يؤثر سلبًا على الاقتصادات الغربية وحلفائها.
وفي هذا السياق، ترى شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس”، أن “العقوبات تمثل تحولًا واضحًا في سردية سوق النفط، من القلق بشأن الفائض إلى مخاطر الانقطاع”. لكنها استدركت قائلة إنه ما لم تتصاعد العقوبات بشكل حاد، قد تتعامل السوق معها كعلاوة جيوسياسية مؤقتة وليست محفزًا مستدامًا للأسعار.
ضغوط المعروض وترقب القمة الأمريكية الصينية
على الجانب الآخر، لا تزال ضغوط المعروض النفطي تلقي بظلالها على السوق، حيث يتجه النفط لتسجيل خسارة للشهر الثالث على التوالي. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه تحالف “أوبك+” ومنتجون منافسون زيادة إنتاجهم، مما يغذي المخاوف من استمرار تخمة المعروض في الأسواق العالمية.
ويترقب المتعاملون عن كثب تطورات المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع اجتماع مرتقب يوم الخميس بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ. وألمح ترمب إلى أنه قد يثير قضية واردات الصين من النفط الروسي، مستغلًا كون بكين أحد أكبر المستوردين في العالم كورقة ضغط إضافية.
وبالفعل، بدأت تداعيات العقوبات تظهر على الأرض، حيث ألغت شركات صينية حكومية مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحرًا. وفي خطوة مماثلة، أعلنت مصافٍ هندية أنها ستبدأ في تقليص واردات النفط الروسي تدريجيًا، مما يشير إلى بداية تحول في تدفقات الطاقة العالمية استجابة للضغوط الأمريكية.









