عملاق إدارة الأصول “ستيت ستريت” يرسخ وجوده في الرياض بمقر إقليمي
لماذا اختار عملاق إدارة الأصول "ستيت ستريت" الرياض مقراً إقليمياً؟

في خطوة تؤكد على الجاذبية المتنامية للسوق السعودية، أعلنت شركة “ستيت ستريت” الأميركية، التي تدير أصولاً تتجاوز 5.4 تريليون دولار، عن افتتاح مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة الرياض. هذه الخطوة لا تمثل مجرد توسع جغرافي، بل تعكس رهاناً استراتيجياً محسوباً على مستقبل المملكة كمركز مالي محوري في المنطقة، وتأكيداً على الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها الاقتصاد السعودي.
الشركة، التي حصلت على موافقة وزارة الاستثمار السعودية، أوضحت في بيان رسمي أن المقر الجديد لن يكون مجرد مكتب تمثيلي، بل سيعمل كمركز حيوي للتوجيه الاستراتيجي والإدارة الإقليمية لجميع عملياتها في الشرق الأوسط. يأتي هذا القرار في سياق تحركات أوسع من قبل كبرى المؤسسات المالية العالمية لتعزيز وجودها في قلب أكبر اقتصاد عربي، مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية العميقة التي تشهدها البلاد.
نظرة متفائلة لمستقبل المنطقة
تستند خطوة “ستيت ستريت” إلى قراءة متفائلة لمستقبل الأسواق المالية في المنطقة. حيث تتوقع الشركة نمو الأصول المالية إقليمياً من حوالي 6 تريليونات دولار حالياً إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2027. هذا التوقع، الذي كشف عنه أوليفر بيرغر، رئيس وحدة أسواق النمو الاستراتيجي بالشركة، يفسر قرار توظيف فريق متخصص من مديري المحافظ في الرياض لإدارة هذا النمو المرتقب.
وفي تعليقه على الافتتاح، قال بيرغر: “رؤية المملكة 2030 تعيد تشكيل النظام المالي في المملكة، ونحن فخورون بالمساهمة في هذا التحول”. وأضاف أن “تأسيس مقرنا الإقليمي في الرياض يعكس التزامنا طويل الأمد تجاه المملكة”، وهو ما يشير إلى أن وجود الشركة ليس مؤقتاً بل هو جزء من استراتيجية طويلة الأجل تتناغم مع طموحات المملكة.
سباق العمالقة على أرض الرياض
لم تكن “ستيت ستريت” وحدها في هذا التوجه، فقد انضمت إلى قائمة متنامية من المؤسسات المالية العالمية التي اختارت الرياض مقراً لعملياتها الإقليمية، مثل “جيه بي مورغان”، “غولدمان ساكس”، “بلاك روك”، و”سيتي غروب”. يعكس هذا الحضور المكثف نجاح جهود المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز مالي رئيسي في الخليج، وقدرتها على جذب استثمارات عالمية نوعية.
ويُذكر أن حضور الشركة في المملكة يمتد لأكثر من 25 عاماً، لكنها عززت عملياتها المحلية بشكل كبير في عام 2020. وتدير الشركة حالياً أصولاً تحت الحفظ أو الإدارة بقيمة 127 مليار دولار، بالإضافة إلى 60 مليار دولار كأصول تحت الإدارة لعملائها في السوق السعودية، ما يوضح حجم عملياتها الحالي وأهمية السوق بالنسبة لها.
شراكة استراتيجية مع الصندوق السيادي
يتجاوز حضور الشركة مجرد تقديم الخدمات المالية، ليصل إلى شراكات استراتيجية عميقة مع أذرع الاقتصاد السعودي. ففي مطلع العام الجاري، استثمر صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي السعودي، 200 مليون دولار في أحد صناديق “ستيت ستريت” المتداولة الذي يتتبع مؤشر السندات السعودية، في دلالة على الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق.
هذا التعاون امتد إلى الأسواق العالمية، ففي سبتمبر الماضي، أعلنت “ستيت ستريت” عن إدراج صندوق مؤشراتها المتداولة للسندات السعودية في بورصة سنغافورة، بدعم استثماري من صندوق الاستثمارات العامة. هذه الخطوة لا تخدم فقط استراتيجية الشركة، بل تساهم أيضاً في الترويج لأدوات الدخل الثابت في السوق المالية السعودية على الساحة الدولية، وهو أحد مرتكزات رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.









