قمة وزارية تناقش كفاءة الطاقة وتوسيع استخدام المتجددة بالصناعة
مستقبل الصناعة المصرية: وزيرا الكهرباء وقطاع الأعمال يدفعان نحو كفاءة الطاقة والطاقات المتجددة

شهدت العاصمة الإدارية اجتماعًا رفيع المستوى بين الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، لمناقشة ملفات حيوية تتعلق بـكفاءة الطاقة في الصناعة المصرية. يأتي هذا اللقاء في ظل سعي الدولة لتأمين مستقبل الطاقة وخفض الأعباء الاقتصادية والبيئية، مؤكدًا على التنسيق المشترك لتعزيز الاستدامة.
محاور التعاون المشترك
ركز الاجتماع على تعزيز التنسيق والتعاون بين الوزارتين لتطبيق أحدث معايير كفاءة الطاقة ضمن الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء. تهدف هذه الخطوة إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، وتقليل الهدر في قطاعات حيوية تشكل عصب الاقتصاد الوطني.
كما تناول الوزيران سبل التوسع في استخدامات الطاقات المتجددة، ودمج عدد من المصانع التابعة لقطاع الأعمال العام ضمن المبادرة الوطنية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي. يعكس هذا التوجه رؤية استراتيجية لتحويل المصانع التقليدية إلى نماذج أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
تندرج هذه المباحثات ضمن استراتيجية شاملة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تستهدف تحسين كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك الكهرباء بشكل عام. يمثل هذا المسعى ركيزة أساسية لخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة حصة الطاقات المتجددة، مما يضمن استقرار وجودة التغذية الكهربائية ويقلل الفقد والهدر.
مبادرة كفاءة الطاقة: تفاصيل وتعميم
وتم خلال اللقاء استعراض تفاصيل المبادرة الخاصة بتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والتي أُطلقت رسميًا في شهر مايو الماضي. تهدف المبادرة إلى تقديم نماذج عملية لمراجعة استهلاك الطاقة في مصانع متنوعة، تمهيدًا لتعميم هذه التجربة الرائدة على كافة القطاعات الصناعية بالدولة.
كما ناقش الوزيران أهمية رفع الوعي بمسائل كفاءة الطاقة من خلال برنامج عمل متكامل، بالإضافة إلى تعزيز قدرات المصانع والعاملين فيها عبر برامج تدريبية متخصصة. يضمن ذلك بناء كوادر فنية قادرة على تطبيق أفضل الممارسات في إدارة الطاقة.
وتطرق الاجتماع إلى النتائج الأولية لمراجعات الطاقة التي شملت 25 مصنعًا في قطاعات حيوية ومتنوعة، مثل الأسمنت، الألومنيوم، الغزل والنسيج، الزجاج، والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية والمشروبات. من المقرر تطبيق هذه النتائج وتعميمها على الشركات والمصانع التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.
كما بحث اللقاء سبل التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات الفنية لضمان استدامة الجهود المبذولة، والإسراع في تعميم التجربة لتحقيق الكفاءة والالتزام بالمعايير العالمية لجودة استخدام الطاقة. وشملت المناقشات برامج إدارة الطاقة واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتوزيع الأحمال الكهربائية على مدار اليوم.
وفي سياق متصل، تمت متابعة مستجدات تنفيذ مشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لتشغيل مجمع الألومنيوم بنجع حمادي، التابع لوزارة قطاع الأعمال العام. يمثل هذا المشروع نموذجًا حيًا للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة في الصناعات الثقيلة.
رؤى وزارية لمستقبل الطاقة
من جانبه، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، استمرار جهود وزارته في رفع الوعي بأهمية كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك الكهرباء. وأوضح أن مبادرة كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي تقدم نموذجًا عمليًا يمكن تعميمه على جميع القطاعات والاستخدامات المختلفة للكهرباء.
وأشار الوزير إلى الإجراءات المتخذة لمنع الهدر في التيار الكهربائي وخفض الفقد في كافة الاستخدامات، مؤكدًا على التعاون والتنسيق المستمر مع جميع الوزارات المعنية. يأتي ذلك في إطار خطة عمل متكاملة لتحقيق الجودة الشاملة في جميع الخدمات الكهربائية المقدمة للمواطنين والقطاعات الصناعية.
ونوه الدكتور عصمت إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة وشركاتها التابعة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على استمرارية التغذية الكهربائية واستقرار الشبكة الموحدة. وأكد على أهمية الاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة وخفض استخدام الوقود التقليدي، مع تحسين كفاءة التشغيل بشكل مستمر.
وشدد الوزير على أن تطبيق معايير كفاءة الطاقة ودعم مشروعات الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء اللازمة لمختلف القطاعات الصناعية والخدمية، يمثل أحد أهم أولويات خطة عمل قطاع الكهرباء. هذا التوجه يعكس التزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن وزارته تضع قضية تحسين كفاءة استخدام الطاقة على رأس أولوياتها، ليس فقط كضرورة بيئية واقتصادية، بل كركيزة أساسية لرفع الكفاءة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات التابعة في الأسواق المحلية والعالمية. وأشار إلى خطة متكاملة لتقليل التكاليف التشغيلية والحد من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، من خلال إدخال نظم الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع جهود الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأكد المهندس شيمي حرص الوزارة على تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة، وجذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال الحيوي. يهدف ذلك إلى تحقيق الاستدامة وتعظيم العوائد من الموارد الطبيعية، بما يخدم الأهداف التنموية للدولة على المدى الطويل.









