الأخبار

مجمع خدمات الإعاقة بالجيزة.. نقلة نوعية في استراتيجية الدمج

وزارة التضامن تفتتح صرحًا جديدًا لخدمة ذوي الهمم، يجمع بين الرعاية والتأهيل والدمج المجتمعي في مكان واحد

في خطوة تعكس تطورًا ملموسًا في سياسات الرعاية الاجتماعية، افتتحت وزارة التضامن الاجتماعي مجمع خدمات الإعاقة الشامل بمحافظة الجيزة، والذي يمثل نموذجًا متكاملًا يهدف إلى تحقيق الدمج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة. يأتي هذا الصرح الجديد ليترجم توجهات الدولة نحو الانتقال من مفهوم الرعاية الإيوائية إلى التمكين والتأهيل الشامل.

شهد الافتتاح حضور الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، يرافقها أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم للوزارة، واللواء عبد الحكيم حمودة، المدير التنفيذي للمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع، الجهة التي يتبعها المجمع. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى الأهمية التي توليها الدولة لملف ذوي الهمم، ويدعم التحول نحو خدمات أكثر جودة وتخصصًا.

رعاية متكاملة تحت سقف واحد

قامت الوزيرة ومرافقوها بجولة تفقدية داخل أقسام المجمع المتعددة، والتي صُممت لتلبية احتياجات مختلفة وفي إطار منظومة واحدة. يضم المجمع مؤسسة لرعاية الأحداث من ذوي الإعاقة، ومركزًا شاملًا للخدمات، بالإضافة إلى حضانة دامجة ومكتب تأهيل، وهو ما يوفر حلقة متصلة من الدعم تبدأ من الطفولة المبكرة وتستمر حتى التأهيل للمشاركة المجتمعية.

تستهدف مؤسسة رعاية الأحداث، التي تتسع لمئة شاب في الفئة العمرية من 8 إلى 18 عامًا، تقديم رعاية متكاملة للأبناء الصادر بحقهم قرارات إيداع. لا تقتصر الخدمات هنا على الإقامة، بل تمتد لتشمل برامج تأهيلية ونفسية واجتماعية وطبية، مما يضمن توفير بيئة آمنة وداعمة لهذه الشريحة التي تواجه تحديات مضاعفة.

من التشخيص إلى الدمج المجتمعي

يعمل مركز الأشخاص ذوي الإعاقة الشامل كنقطة ارتكاز للخدمات العلاجية، حيث يقدم تقييمًا دقيقًا لكل حالة لوضع خطط علاجية فردية. وتتضمن خدماته برامج التدخل المبكر للأطفال من عمر 6 أشهر، وجلسات فردية متخصصة في التخاطب وتعديل السلوك وتنمية المهارات، وهو ما يؤكد على أهمية التشخيص والتعامل المبكر لتعظيم فرص النمو والتطور.

تُعد الحضانة الدامجة داخل المجمع تطبيقًا عمليًا لفلسفة الدمج، حيث تجمع بين الأطفال الأسوياء والأطفال من ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة. يهدف هذا النموذج إلى كسر حواجز العزلة منذ الصغر، وتنمية قدرات جميع الأطفال في بيئة تعليمية واجتماعية طبيعية، مما يغرس قيم التقبل والاحترام المتبادل لدى الأجيال الجديدة.

تمكين وتأهيل

يكتمل دور المجمع من خلال مكتب التأهيل، الذي يعمل كحلقة وصل بين الأشخاص ذوي الإعاقة والخدمات المتاحة لهم. يلعب المكتب دورًا محوريًا في تمكينهم من الاعتماد على النفس والمشاركة الفعالة في المجتمع، ويُعد بوابة رئيسية للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة، التي تضمن لهم حقوقهم التي كفلها القانون.

وفي لفتة إنسانية، تابعت الوزيرة فقرة استعراضية قدمها أبناء من مؤسسات الرعاية المختلفة، مشيدة بالمواهب والقدرات التي أظهروها. ويخدم المجمع، ضمن مجمعات أخرى تابعة للمؤسسة القومية، ما يزيد على 750 مقيمًا إقامة كاملة، ويقدم خدماته لأكثر من 30 ألف متردد، مما يوضح حجم التأثير الذي تحدثه هذه المراكز في منظومة الرعاية الاجتماعية في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *