هزة في أرباح بورشه: الشركة تعيد حساباتها بين البنزين والكهرباء
بعد انخفاض أرباحها 99%، بورشه تعيد هيكلة خططها المستقبلية وتنهي إنتاج طرازات أيقونية مثل ماكان البنزين و718 بوكستر

تواجه شركة بورشه الألمانية عامًا استثنائيًا، حيث شهدت أرباحها التشغيلية انخفاضًا غير مسبوق بنسبة 99% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025. هذا التراجع الحاد يأتي في خضم تحولات استراتيجية عميقة تعيد من خلالها الشركة تعريف مستقبلها بين محركات البنزين والسيارات الكهربائية.
انهيار الأرباح رغم صلابة العمليات
كشف التقرير المالي للربع الثالث عن هبوط أرباح بورشه التشغيلية من أكثر من 4 مليارات يورو في 2024 إلى 40 مليون يورو فقط في 2025، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة تقارب 99%. وتأثرت الإيرادات أيضًا بانخفاض بلغت نسبته 6% لتستقر عند 26.86 مليار يورو، مع تراجع عمليات تسليم السيارات إلى 212,509 وحدة.
أرجعت الشركة هذا الانخفاض الدراماتيكي إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها التكاليف الباهظة لإعادة هيكلة تشكيلة منتجاتها للتوازن بين البنزين والهايبرد والكهرباء. كما لعب ضعف السوق الصيني، الذي يعد ساحة تنافسية رئيسية، دورًا محوريًا، إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية العالمية التي كلفت الشركة وحدها نحو 700 مليون يورو.
على الرغم من الأرقام المقلقة، أظهرت بورشه مرونة لافتة في عملياتها الأساسية. فقد ارتفع التدفق النقدي الصافي من قطاع السيارات من 1.24 مليار إلى 1.34 مليار يورو، وهو مؤشر يعكس صلابة النموذج التجاري للشركة وقدرته على الصمود في وجه التحديات، مما يمنحها مساحة للمناورة في خططها المستقبلية.
نهاية حقبة.. وبداية جيل جديد
في خطوة تعكس حجم التحول، تستعد بورشه لإنهاء إنتاج طرازات أيقونية. فقد أُعلن رسميًا أن إنتاج طراز ماكان الحالي بمحرك الاحتراق الداخلي سيتوقف بحلول منتصف عام 2026، بينما ستغادر طرازات 718 بوكستر وكايمان خطوط الإنتاج نهائيًا بنهاية أكتوبر 2025.
لكن هذا الوداع لا يعني النهاية، بل هو تمهيد لمرحلة جديدة. تستعد الشركة لإطلاق جيل جديد من ماكان بخيارات هجينة (Plug-in Hybrid) وأخرى تقليدية، لتُباع جنبًا إلى جنب مع النسخة الكهربائية بالكامل. وتؤكد الصور التجسسية أن الطراز القادم سيشارك قاعدته مع سيارة Audi Q5، في استراتيجية تهدف لخفض تكاليف التطوير.
مراجعة استراتيجية السيارات الكهربائية
يبدو أن التباطؤ العالمي في مبيعات السيارات الكهربائية دفع بورشه إلى إعادة تقييم خططها الطموحة. فبدءًا من عام 2028، تخطط الشركة لاعتماد “مزيج أكثر توازنًا من أنظمة الدفع”، وهو تحول واضح عن التوجه السابق نحو الكهرباء الكاملة، ويهدف إلى تحقيق نمو مستدام يتناسب مع واقع الأسواق العالمية المختلفة.
تترجم هذه الاستراتيجية الجديدة عمليًا من خلال عدة قرارات، منها:
- إعادة تقديم طراز 718 القادم بمحركات احتراق داخلي.
- إطلاق سيارة SUV جديدة تُعرف داخليًا بالرمز B-SUV.
- التراجع عن فكرة تحويل سيارة SUV الرائدة إلى طراز كهربائي بالكامل.
يمثل هذا التوجه عودة إلى البراغماتية، حيث تراهن بورشه على أن توفير خيارات متنوعة من محركات البنزين والهايبرد سيمنحها مرونة أكبر، خاصة في الأسواق التي لا تزال بنيتها التحتية للشحن الكهربائي غير مكتملة. ومع اقتراب عام 2026، يبدو أن الشركة على أعتاب عام مفصلي سيعيد رسم ملامح هويتها بين الأداء التقليدي ومستقبل الاستدامة.








