القطاع الصناعي الصيني يتحدى التوقعات بقفزة في الأرباح
نمو أرباح الصناعة الصينية للشهر الثاني على التوالي.. هل يستمر التعافي؟

في تطور فاق التوقعات، سجلت أرباح الشركات الصناعية في الصين قفزة كبيرة للشهر الثاني على التوالي خلال سبتمبر، مدعومة بتسارع وتيرة الإنتاج وخطة حكومية لمعالجة فائض الطاقة الإنتاجية. لكن هذا الانتعاش يواجه تساؤلات حول مدى استدامته في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.
أرقام تكشف قوة الدفع
كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح القطاع الصناعي الصيني ارتفعت بنسبة 21.6% في سبتمبر على أساس سنوي. هذه النسبة تتجاوز بشكل كبير توقعات المحللين في “بلومبرغ إيكونوميكس” التي كانت ترجح زيادة بنسبة 3.9% فقط، وتأتي بعد ارتفاع قوي آخر بنسبة 20.4% سُجل في أغسطس، مما يعكس زخماً متواصلاً في أداء المصانع والمناجم.
وعلى مدار الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، سجلت أرباح الشركات الصناعية في الصين نمواً بنسبة 3.2%. ويُعزى هذا الأداء الإيجابي بشكل أساسي إلى التوسع السريع في الإنتاج، والذي ساعد على دعم أرباح القطاع، في وقت ظل فيه الطلب الخارجي قوياً نسبياً رغم استمرار التوترات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية.
كما لعبت سياسات بكين الاقتصادية دوراً محورياً في هذا التحسن، حيث تباطأت وتيرة تراجع أسعار المنتجات الصناعية خلال الأشهر الأخيرة. ويأتي ذلك نتيجة مباشرة لتحركات بكين لكبح فائض الطاقة الإنتاجية والمنافسة المفرطة بين الشركات، وهو ما ساهم في استقرار هوامش الربح.
تعافٍ هش وتحديات داخلية
على الرغم من الأرقام الإيجابية، يبدو أن قوة التعافي الفعلي لا تزال هشة، خاصة عند النظر إلى قاعدة المقارنة الضعيفة للعام الماضي. فقد شهدت أرباح المصانع الصينية تراجعاً حاداً على مدى أربعة أشهر متتالية حتى نوفمبر من العام السابق، تزامناً مع تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي في الصين، وهو ما دفع صانعي السياسات حينها لإطلاق حزمة من إجراءات التحفيز.
التحدي الأكبر الذي يواجه استدامة هذا الانتعاش يكمن في الداخل، حيث لا يزال الطلب المحلي الصيني ضعيفاً. ويظهر ذلك جلياً في انكماش الاستثمارات وتدهور آفاق التوظيف، وهي عوامل تثير شكوكاً جدية حول قدرة التحسن الحالي في الأرباح على الاستمرار على المدى الطويل دون دعم استهلاكي قوي.
تحركات حكومية لدعم الاقتصاد
في مواجهة هذه التحديات، أكد الحزب الشيوعي الحاكم، في بيان صدر عقب اجتماع رئيسي الأسبوع الماضي، تعهده بـ”تحقيق هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بحزم”. وركز البيان على ضرورة استقرار التوظيف والشركات والأسواق، مشيراً إلى أن السياسات الكلية ستواصل دعم اقتصاد الصين، مع إمكانية تعزيزها إذا استدعت الحاجة.
وضمن هذه الجهود، أعلنت السلطات الصينية بالفعل الشهر الماضي عن حزمة إجراءات التحفيز الاقتصادي الإضافية بقيمة تريليون يوان (ما يعادل 140 مليار دولار). وتهدف هذه الحزمة إلى زيادة الاستثمار في الصين وتعزيز الأوضاع المالية للحكومات المحلية، في محاولة لضخ سيولة جديدة تدعم النشاط الاقتصادي وتضمن استقرار الأوضاع.








