مفاوضات ماليزيا ترسم ملامح اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين
قبل قمة ترامب وشي المرتقبة، مسؤولون أمريكيون وصينيون يقتربون من صياغة اتفاق تجاري شامل في كوالالمبور وسط ملفات شائكة أبرزها تايوان

تضع الولايات المتحدة والصين اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق تجاري في العاصمة الماليزية كوالالمبور، في خطوة تمهد الطريق أمام قمة مرتقبة وحاسمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس المقبل. هذه المحادثات المكثفة لا تهدف فقط إلى إنهاء حرب الرسوم الجمركية، بل تسعى لإعادة ضبط قواعد العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
أعلن الممثل التجاري للولايات المتحدة، جيميسون غرير، للصحفيين صباح الأحد في كوالالمبور، أن المباحثات التي استمرت على مدار يومين أنتجت وثيقة شبه جاهزة للعرض على زعيمي البلدين. وأوضح غرير: “نقترب من مرحلة نمتلك فيها شيئاً يمكننا تقديمه للقادة لبحثه”، مشيراً إلى أن الاجتماع بين ترامب وشي الأسبوع المقبل قد يكون “مثمراً للغاية”.
ملفات شائكة على طاولة المفاوضات
كشفت تصريحات غرير عن عمق وتشعب النقاشات التي لم تقتصر على الجوانب التجارية التقليدية. فقد تناولت المباحثات ملفات استراتيجية حساسة مثل تمديد الهدنة التجارية، وقضية المعادن النادرة التي تسيطر بكين على إنتاجها العالمي، بالإضافة إلى قضايا الرسوم الجمركية، والقيود على الصادرات، والمشتريات الزراعية، ومكافحة تهريب الفنتانيل.
واستمرت المحادثات التقنية بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت والوفد الصيني في برج “ميرديكا 118” الشهير، حتى بعد مغادرة غرير. ويترأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء خه ليفينغ، ويضم شخصيات بارزة مثل الممثل التجاري لي تشينغغانغ ونائب وزير المالية لياو مين، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها بكين لهذه الجولة من المفاوضات الأمريكية الصينية.
ترامب يسعى لاتفاق شامل في ولايته الثانية
تأتي هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة بالتزامن مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى ماليزيا، في مستهل أول جولة آسيوية له خلال ولايته الثانية. وأعرب ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية عن تفاؤله بالتوصل إلى “اتفاق شامل” مع شي جين بينغ، مؤكداً أن المحادثات المباشرة هي السبيل الأمثل لحل الخلافات العالقة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.
ويُعد هذا اللقاء المرتقب هو الأول وجهاً لوجه بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير. ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC)، في لقاء يتجاوز مجرد المصافحات ليلامس قضايا جيوسياسية ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا ومستقبل تايوان.
تايوان.. ورقة التفاوض الأكثر حساسية
يظل ملف تايوان هو النقطة الأكثر تعقيداً على جدول الأعمال، حيث تمثل ورقة ضغط دبلوماسية هائلة. تسعى بكين للحصول على تعهد أمريكي رسمي بـ”معارضة” استقلال الجزيرة، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً عن الموقف الأمريكي التقليدي الذي يكتفي بـ”عدم دعم” الاستقلال. هذا الفارق الدقيق في الصياغة يحمل في طياته تداعيات استراتيجية كبرى للمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو يوم السبت أن إدارة ترامب لن تتنازل عن الدعم الأمريكي الراسخ لتايوان كجزء من أي صفقة مع بكين. يوضح هذا التصريح حجم التحديات التي تواجه المفاوضين، حيث يجب الموازنة بين تحقيق مكاسب اقتصادية في الاتفاق التجاري والحفاظ على الثوابت الاستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية.







