الأخبار

فساد الأسمدة المدعمة في قنا.. وزير الزراعة يحيل المتورطين للنيابة

بعد الكشف عن مخالفات جسيمة في توزيع الأسمدة المدعمة بقنا، وزير الزراعة يتخذ إجراءات حاسمة ويحيل الملف للنيابة العامة

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في خطوة حاسمة لضبط منظومة الدعم الزراعي، قرر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، إحالة ملف المخالفات التي تم كشفها في الجمعية التعاونية الزراعية بناحية العسيلية بمركز قنا إلى النيابة العامة. يأتي هذا القرار ليؤكد على نهج الوزارة الصارم في مواجهة أي تقصير أو تلاعب يمس حقوق المزارعين والدعم الحكومي الموجه لهم.

ويعكس هذا التحرك السريع حجم التحديات التي تواجه منظومة توزيع الأسمدة المدعمة، والتي تمثل عصبًا رئيسيًا للإنتاج الزراعي في مصر. فالقضية لا تقتصر على مخالفة إدارية، بل تكشف عن نمط من التحايل يستهدف الاستفادة من الفارق بين السعر المدعم والسعر الحر، وهو ما يفسر الإصرار على إجراءات رقابية مشددة لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

تفاصيل المخالفات.. شبكة مصالح تستغل الدعم

كشف تقرير لجنة المرور والمتابعة التابعة للوزارة عن شبكة من المخالفات المترابطة التي أدت إلى إهدار الدعم. تم رصد قيام أحد السائقين بعدم تفعيل كارت الشحن الإلكتروني، مما سمح بتسجيل عمليات صرف وهمية أحدثت خللًا مباشرًا في أرصدة منظومة الأسمدة المدعمة. هذا الإجراء، الذي يبدو بسيطًا، هو في الواقع ثغرة أساسية للتلاعب في نظام “كارت الفلاح” المصمم لمنع مثل هذه الممارسات.

ولم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، حيث تم ضبط كميات من الأسمدة المدعمة مخزنة داخل مخزن خاص يملكه تاجر أسمدة، تحت غطاء عقد إيجار وهمي مع الجمعية. وتعتبر هذه الواقعة استغلالًا صريحًا لمنظومة الدعم، وتحويلًا لموارد الدولة إلى السوق السوداء لتحقيق أرباح غير مشروعة، وهو ما يستوجب المساءلة القانونية الفورية.

كما وثقت اللجنة مخالفات مالية وإدارية أخرى، شملت صرف وتحصيل مبالغ مالية دون أي سند قانوني، وتلاعبًا في تسجيل يوميات صرف الأسمدة، بالإضافة إلى صرف حصص من الأسمدة لحيازات زراعية مكررة، مما يضاعف من حجم الضرر الواقع على المال العام وعلى صغار المزارعين الذين يعانون من نقص الحصص المقررة لهم.

رسائل حاسمة ومسؤولية مشتركة

حمّل تقرير اللجنة المسؤولية الكاملة عن هذه التجاوزات لعدد من المسؤولين بالجمعية والإدارة الزراعية، وهم: رئيس الوحدة، مدير الجمعية، مراجع الإدارة، مدير إدارة التعاون بالمركز، مدير الإدارة الزراعية، مسؤول حماية الأراضي، بالإضافة إلى عضو مجلس الإدارة الذي وقّع على كارتة الاستلام، مما يشير إلى أن المخالفات كانت تتم بعلم ومشاركة أطراف متعددة.

وشدد وزير الزراعة على أن إحالة المخالفين للنيابة ليست سوى البداية، مؤكدًا أن الوزارة ماضية في تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة ومكثفة في كافة المحافظات لضمان الشفافية والنزاهة. وأكد فاروق أن أي محاولة للتلاعب في منظومة الدعم أو “كارت الفلاح” تعد “خيانة للأمانة وتدميرًا للجهود الوطنية لدعم القطاع الزراعي“.

وفي رسالة مباشرة، دعا الوزير المزارعين أنفسهم ليكونوا خط الدفاع الأول عبر الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات، مؤكدًا أن أبواب الوزارة مفتوحة لتلقي الشكاوى. هذا التوجه يهدف إلى خلق آلية رقابة مجتمعية تدعم جهود الأجهزة الرقابية الرسمية، وتضمن حماية حقوق المزارعين في الحصول على الأسمدة المدعمة دون تلاعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *