توقعات جي بي مورجان الصادمة: الذهب في طريقه لتجاوز 5000 دولار
في ظل صعود تاريخي، أكبر بنوك الاستثمار العالمية يرفع سقف توقعاته لأسعار المعدن الأصفر، فما هي المحركات الخفية وراء هذه القفزة المرتقبة؟

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في المعدن الأصفر، رفع بنك جي بي مورجان توقعاته لأسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. يشير التقرير الأخير إلى أن سعر الأونصة قد يتجاوز حاجز الـ 5000 دولار بحلول نهاية عام 2026، في مسار صعودي فاق تقديرات أكبر بنوك الاستثمار العالمية التي بدت متحفظة في السابق.
هذه التوقعات الجديدة تأتي بعد أن تخطى سعر الذهب بالفعل التقديرات السابقة للبنك نفسه، والتي حددت 3000 دولار كسعر مستهدف بنهاية عام 2025. لكن الواقع أثبت أن قوة الدفع كانت أكبر، حيث كسر المعدن النفيس حاجز الـ 4000 دولار ولامس مستويات وصلت إلى 4060 دولارًا للأوقية، مما استدعى إعادة تقييم شاملة للمشهد.
محركات الصعود.. ما وراء الأرقام؟
شهد عام 2025 تقلبات حادة في أسعار الذهب، تأثرًا بالظروف الجيوسياسية المتوترة في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. هذه الأحداث عززت من دور الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة، حيث شهدنا تهاويًا مفاجئًا في الأسعار يتبعه دائمًا حركة تعافٍ قوية، مما يؤكد على مرونة المعدن في مواجهة الأزمات العالمية.
لا يمكن إغفال المحرك الرئيسي الآخر المتمثل في الطلب الاستثماري المتزايد ومشتريات البنوك المركزية حول العالم. وبحسب تقديرات جي بي مورجان، فإن هذه المشتريات قد تصل إلى متوسط 566 طنًا كل ثلاثة أشهر، وهو رقم ضخم يعكس تحولًا استراتيجيًا لدى الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات التقليدية.
الفيدرالي الأمريكي ودوره في المعادلة
أكدت نتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في البنك، أن الذهب يظل على رأس القناعات الاستثمارية للبنك هذا العام. وأشارت إلى أن دورة خفض أسعار الفائدة المرتقبة من جانب البنك الفيدرالي الأمريكي ستوفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعدن النفيس، حيث إن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وفيما يتعلق بالتراجعات الطفيفة التي شهدها السوق مؤخرًا، أوضح محللو البنك أنها تمثل تصحيحًا صحيًا وطبيعيًا. تأتي هذه التراجعات بعد موجة ارتفاع قوية بدأت في أغسطس الماضي، وتعتبر فرصة لإعادة التمركز قبل مواصلة رحلة الصعود، وليست مؤشرًا على تغير الاتجاه العام للسوق.
نظرة مستقبلية طويلة الأجل
لم تتوقف توقعات البنك عند عام 2026، بل جدد رؤيته طويلة الأجل بوصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2028. هذه النظرة تؤكد على أن البنك لا يرى الذهب مجرد أداة للمضاربة قصيرة الأجل، بل يعتبره أصلًا استراتيجيًا يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي محفظة استثمارية متوازنة.
يذكر أن الذهب في السوق الفورية سجل خلال العام الجاري عدة مستويات قياسية، كان آخرها 4,381.21 دولارًا للأوقية يوم الاثنين الماضي. وبهذا، تكون مكاسب المعدن الأصفر قد تجاوزت 57% منذ بداية عام 2025، مقتربًا من تحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، مما يمهد الطريق لمزيد من الارتفاعات في توقعات الذهب المستقبلية.









