مصر تدشن جهاز الإشراف على المحطات النووية لضمان الأمان والاستدامة
باجتماع وزاري رفيع المستوى.. الجهاز التنفيذي للإشراف على المحطات النووية يبدأ مهامه رسميًا لتعزيز البرنامج السلمي المصري

في خطوة تعكس تسارع وتيرة تنفيذ البرنامج النووي المصري، ترأس وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، الاجتماع الأول لمجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء. يمثل الاجتماع نقطة انطلاق رسمية لكيان مؤسسي جديد، مهمته ضمان أعلى معايير الدقة والأمان في إدارة أحد أضخم المشروعات الاستراتيجية في البلاد.
حضور رفيع المستوى يعكس الأهمية الاستراتيجية
لم يكن الاجتماع مجرد لقاء فني، بل ضم تركيبة فريدة من نوعها تعكس الطبيعة السيادية للمشروع. فإلى جانب الدكتور أحمد فرغل، رئيس مجلس إدارة الجهاز، حضر ممثلون عن وزارات سيادية وخدمية رئيسية، شملت الدفاع والإنتاج الحربي، الداخلية، المالية، التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي، بالإضافة إلى وزارات الكهرباء والاتصالات والبيئة. هذا الحضور يؤكد أن إدارة مشروعات الطاقة النووية لا تقتصر على الجانب الهندسي، بل هي منظومة متكاملة ترتبط بالأمن القومي والاقتصاد والتنمية المستدامة.
كما شارك في الاجتماع ممثلون عن الجهات الفنية المتخصصة، كهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، ورئيس إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، وعضوان من ذوي الخبرة. هذا التشكيل المتكامل يهدف إلى خلق مظلة إشرافية قوية تضمن التنسيق بين جميع أجهزة الدولة، وتمنع أي تضارب في الاختصاصات، بما يخدم الهدف الأسمى وهو تحقيق أمن الطاقة لمصر.
أهداف استراتيجية ورؤية مستقبلية
أوضح الدكتور محمود عصمت أن إنشاء الجهاز يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية ببناء بنية مؤسسية قوية لإدارة مشروع مصر للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأكد أن الجهاز سيكون حلقة الوصل الرئيسية للتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية، وعلى رأسها هيئة المحطات النووية، وهيئة الرقابة النووية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان التوافق التام مع معايير الأمان والسلامة العالمية.
يمثل الجهاز خطوة استراتيجية لتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال الدقيق، ليس فقط في توليد الكهرباء، بل في كافة جوانب البرنامج النووي السلمي بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية وهيئة المواد النووية. كما يندرج دوره ضمن خطة الدولة للتحول الطاقي، حيث يساهم في تنويع مصادر الطاقة النظيفة، وتطوير الكوادر المصرية في مجالات الهندسة النووية، وإدارة المشروعات، ونقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا النووية.
إطار قانوني ومؤسسي مستقل
يستند الجهاز في عمله إلى قانون خاص يمنحه صفة الاستقلالية، ويجعله تابعًا مباشرة لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة. وتحدد اختصاصاته بوضوح في الإشراف على جميع مراحل تنفيذ مشروعات إنشاء وتشغيل المحطات النووية، بدءًا من الإنشاءات وحتى التشغيل التجريبي. هذا الإطار القانوني يضمن للجهاز القدرة على ممارسة دوره الرقابي بفاعلية، وفقًا لأعلى المعايير والممارسات الدولية في مجالات الأمان النووي والجودة والشفافية، مما يعزز ثقة المجتمع الدولي في البرنامج النووي المصري.









