الأخبار

مصر تجمع باحثي العالم في الفيزياء الفلكية بمرصد القطامية

بمشاركة دولية واسعة.. انطلاق المدرسة العربية للفيزياء الفلكية في مرصد القطامية لتعزيز البحث العلمي

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

انطلقت في مرصد القطامية الفلكي فعاليات النسخة الخامسة من المدرسة العربية المتقدمة في الفيزياء الفلكية، في حدث علمي بارز يجمع باحثين من مختلف أنحاء العالم خلال الفترة من 17 إلى 23 أكتوبر الجاري. ويأتي هذا التجمع، الذي ينظمه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، ليؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر كمركز إقليمي لعلوم الفضاء والفلك، مستقطبة العقول الشابة من المنطقة والعالم.

ويعكس تنظيم هذا الحدث للعام الخامس على التوالي، بالتعاون مع الجمعية العلمية للفلك والفضاء بمصر والجمعية العربية الفلكية بالمغرب، وجود رؤية استراتيجية متكاملة تتبناها الدولة المصرية. فبحسب تصريحات الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فإن هذه الأنشطة لا تقتصر على كونها فعاليات علمية، بل هي جزء من سياسة أوسع لدعم الابتكار وتوفير منصات حقيقية للباحثين العرب للتواصل مع نظرائهم الدوليين، وهو ما يخدم أهداف البحث العلمي في مصر على المدى الطويل.

منصة علمية لتبادل الخبرات

أوضح الدكتور طه توفيق رابح، رئيس المعهد، أن المدرسة أصبحت منصة علمية راسخة تجمع نخبة من العلماء والطلاب لتبادل الخبرات حول أحدث المستجدات. وتركز نسخة هذا العام على موضوعات دقيقة ومتقدمة مثل التحليل الطيفي للنجوم المتغيرة، والتحليل الكيميائي للمادة بين النجوم، بالإضافة إلى النمذجة الخطية والدراسات الشاملة للعناقيد النجمية، مما يعكس عمق المحتوى العلمي المقدم.

ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري، بل امتد ليشمل تدريبات عملية مكثفة على أحدث أجهزة الرصد الفلكي بمرصد القطامية، وكيفية استخلاص البيانات من أرشيفات التلسكوبات العالمية. كما يتضمن البرنامج ورش عمل متخصصة في إعداد وكتابة الأوراق البحثية وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما يسد فجوة مهمة في مسار تطوير الكوادر الشابة من الباحثين.

إقبال دولي يعكس مكانة مصر

شهدت المدرسة هذا العام إقبالًا لافتًا، حيث تقدم للمشاركة 50 باحثًا من تخصصات الفلك والفيزياء الفلكية والرياضيات. اللافت في الأمر هو التنوع الجغرافي للمشاركين الذين تم اختيار 42 منهم، حيث لم يقتصر الحضور على مصر ودول عربية مثل المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا والإمارات، بل امتد ليشمل دولًا مثل بلجيكا والهند وباكستان، وهو مؤشر واضح على السمعة الدولية التي اكتسبتها المدرسة ومرصد القطامية.

إن هذا الحضور الدولي لا يعكس فقط جودة البرنامج العلمي، بل يشير ضمنيًا إلى أن مصر تستعيد مكانتها كوجهة موثوقة للعلوم المتقدمة، قادرة على تنظيم فعاليات علمية بمعايير عالمية. وقد خضع المتقدمون لعملية اختيار دقيقة من قبل لجنة علمية قامت بتقييم أوراقهم وسيرهم الذاتية وخطابات التوصية من أساتذتهم، مما يضمن مستوى رفيعًا للمشاركين.

دعم لوجستي وتأكيد على الريادة

أكد الدكتور رابح أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية حرص على توفير كافة سبل الدعم وتذليل العقبات لضمان نجاح الفعالية بالشكل الذي يليق بمكانة مصر. ويشهد حفل الافتتاح حضورًا واسعًا من أساتذة الجامعات والمراكز البحثية المصرية، إلى جانب العلماء الدوليين، مما يحول الحدث إلى ملتقى لتعزيز شبكات التعاون العلمي العربي والدولي.

وتعكس تركيبة اللجان المنظمة مدى الجدية والخبرة وراء هذا الحدث، حيث تضم اللجنة العلمية أساتذة من مصر والمغرب والجزائر والمجر والولايات المتحدة الأمريكية، بينما تولت كوادر قسم الفلك بالمعهد مهام التنظيم. كل هذه الجهود مجتمعة تهدف إلى إعداد جيل جديد من الباحثين العرب القادرين على مواكبة التطورات العالمية في علوم الفضاء، وتكريس ريادة مصر في هذا المجال الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *