حكم حاسم في قضية إفلاس المتحدة للصيادلة يهز سوق الدواء المصري
تترقب الأوساط الاقتصادية والقانونية حكم محكمة القاهرة الاقتصادية في أكبر قضايا إفلاس قطاع توزيع الدواء المصري

تترقب الأوساط الاقتصادية والقانونية اليوم الثلاثاء، حكم محكمة القاهرة الاقتصادية في قضية إفلاس المتحدة للصيادلة، التي تُعد الأكبر من نوعها في قطاع توزيع الدواء المصري. تمثل هذه القضية نقطة تحول مفصلية قد تعيد تشكيل خريطة السوق الدوائي، في ظل ديون بمليارات الجنيهات.
من المقرر أن تصدر الدائرة الأولى للإفلاس قرارها اليوم في الدعوى المرفوعة من عدد من الشركات الدوائية المتضررة. على رأس هذه الشركات تأتي الأندلس الطبية، التي حركت القضية رقم 26 لسنة 2024 شهر إفلاس، عبر المحامي الدكتور هاني سامح. هذا الحكم سيحدد مصير واحدة من أبرز شركات التوزيع.
تدابير تحفظية وإشراف قضائي
سبق وأن أصدرت المحكمة قرارًا باستمرار التدابير التحفظية ضد الشركة، في خطوة تعكس جدية الموقف القانوني. شملت هذه التدابير منع التصرف في الأصول أو إجراء أي تعاملات مالية مجانية أو ضامنة، إلا في حدود النشاط التجاري المعتاد. هذا الإجراء يهدف إلى حماية حقوق الدائنين ومنع تفاقم الأزمة المالية.
كما أبقت المحكمة على الإشراف القضائي على أعمال الشركة، من خلال تكليف الخبير المالي أسامة الشافعي. جرى تجديد تكليفه بمتابعة خطة إعادة الهيكلة المالية المقدمة من الشركة، مما يشير إلى محاولة جادة لإيجاد حلول مستدامة قبل الوصول إلى الإفلاس الكامل. هذا يعكس حرص القضاء على استقرار سوق الدواء المصري.
جذور الأزمة وتراكم الديون
تعود فصول الأزمة إلى أكتوبر 2023، عندما توقفت المتحدة للصيادلة عن سداد شيكات تجاوزت قيمتها 97 مليون جنيه مصري لصالح شركة الأندلس الطبية. هذا التوقف المفاجئ عن السداد كان الشرارة التي دفعت الأخيرة إلى تحريك دعوى إشهار الإفلاس أمام المحكمة المختصة.
لم تمضِ فترة طويلة حتى انضمت إلى الدعوى شركات أخرى من كبرى الكيانات العاملة في قطاع الأدوية المصري. من بين هذه الشركات، راميدا، وإيبيكو، وماجيستيك بايوفارما، وسيرفييه مصر، وأورجانو، والبرج للصناعات الدوائية. جميعها طالبت بمستحقات مالية لم تُسدد منذ أكثر من عامين، مما يكشف عن حجم المشكلة المتراكمة في سلسلة التوريد.
تفاقمت الأزمة بشكل أكبر مع دخول البنوك على خط المطالبات. أظهرت أوراق الدعوى أن البنك التجاري الدولي (CIB) تقدم بطلب لإشهار إفلاس الشركة، بعد أن بلغت مديونيتها له 995.7 مليون جنيه حتى فبراير 2025، بالإضافة إلى فوائد وعمولات متراكمة. هذا يبرز حجم الارتباط بين القطاع المالي والصناعي.
كما دخل بنك كريدي أجريكول المصري بمديونية تقارب نصف مليار جنيه، فيما طالب بنك الإمارات دبي الوطني بمستحقات مماثلة. هذه الأرقام الضخمة رفعت إجمالي ديون الشركات إلى عدة مليارات من الجنيهات، لتُصبح القضية أكبر ملف تعثر مالي تشهده صناعة توزيع الدواء في مصر.
مساعي إعادة الهيكلة ومستقبل الشركة
في مسعى لتفادي إشهار الإفلاس وما يترتب عليه من تداعيات سلبية، تقدمت الشركة بطلب رسمي إلى المحكمة لإعادة هيكلة أوضاعها المالية تحت الإشراف القضائي. يهدف هذا الطلب إلى استمرار النشاط التجاري والتوصل إلى تسوية مع الدائنين، وقد حُددت له جلسة في 28 أكتوبر القادم ضمن الطلب رقم 2 لسنة 2025 طلبات إعادة هيكلة.
وبموجب قرارات المحكمة بالتحفظ على المتحدة للصيادلة، جرى إخطار هيئة الدواء المصرية، والبورصة المصرية، والجهات الرقابية المختصة. هذا الإجراء يضمن متابعة دقيقة لإجراءات الشركة والتأكد من سلامة الموقف المالي، ويؤكد على أهمية الشفافية في مثل هذه الحالات المعقدة.
تواصل اللجنة القضائية المشرفة، بالتنسيق مع الخبير المالي، فرض رقابة صارمة على جميع التحركات المالية والإدارية للشركة. الهدف هو تقييم مدى قدرة الشركة على التعافي، أو ما إذا كان إشهار إفلاسها بات حتميًا، في انتظار حكم اليوم الذي سيحدد المسار المستقبلي لهذه الأزمة المعقدة التي تهز سوق الدواء المصري.









