مصير المتحدة للصيادلة: القضاء يحسم أكبر قضايا إفلاس قطاع الدواء
ترقب في سوق الدواء المصري قبل ساعات من الحكم في قضية إفلاس المتحدة للصيادلة وديونها المليارية التي تهدد القطاع

تترقب الأوساط الاقتصادية وسوق الدواء المصري، غدًا، قرار محكمة القاهرة الاقتصادية في قضية إشهار إفلاس شركة «المتحدة للصيادلة»، التي تُعد واحدة من أكبر أزمات التعثر المالي في قطاع توزيع الأدوية. يمثل الحكم المرتقب منعطفًا حاسمًا لمستقبل الشركة ومئات الدائنين من شركات وبنوك، في قضية تكشف عن حجم المخاطر التشغيلية والمالية التي تواجه الكيانات الكبرى في هذا القطاع الحيوي.
بداية الأزمة وتراكم الديون
من المقرر أن تصدر الدائرة الأولى للإفلاس حكمها في الدعوى رقم 26 لسنة 2024، المقامة من عدة شركات دوائية متضررة، والتي بدأت شرارتها الأولى شركة «الأندلس الطبية» عبر محاميها الدكتور هاني سامح. وتعود فصول الأزمة إلى أكتوبر 2023، حين توقفت «المتحدة للصيادلة» عن سداد شيكات تجاوزت قيمتها 97 مليون جنيه لصالح «الأندلس»، مما فتح الباب أمام سلسلة من المطالبات القضائية التي كشفت عن أزمة سيولة عميقة.
لم تقتصر الأزمة على شركة واحدة، بل سرعان ما اتسع نطاقها لتنضم إلى الدعوى كيانات كبرى في سوق الدواء المصري، مطالبة بمستحقات مالية معلقة منذ أكثر من عامين. وتشمل قائمة الدائنين من شركات الأدوية:
- راميدا
- إيبيكو
- ماجيستيك بايوفارما
- سيرفييه مصر
- أورجانو
- البرج للصناعات الدوائية
مديونيات مليارية للبنوك
أظهرت أوراق القضية أن الأزمة المالية للشركة أعمق بكثير، حيث دخل القطاع المصرفي بقوة على خط المطالبات. تقدم البنك التجاري الدولي (CIB) بطلب لإشهار الإفلاس بعد أن بلغت مديونية الشركة لديه 995.7 مليون جنيه، بالإضافة إلى الفوائد والعمولات المتراكمة. كما انضم بنك كريدي أجريكول المصري وبنك الإمارات دبي الوطني بديون تقارب نصف مليار جنيه لكل منهما، لتصل إجمالي الديون إلى عدة مليارات، مما يجعلها أكبر قضية تعثر مالي في تاريخ قطاع توزيع الدواء.
محاولات الإنقاذ والإشراف القضائي
في محاولة لتجنب مصير إشهار الإفلاس، تقدمت الشركة بطلب رسمي للمحكمة لبدء إجراءات إعادة الهيكلة المالية تحت إشراف قضائي، في محاولة للحفاظ على نشاطها التجاري والتوصل إلى تسويات مع الدائنين. وقد سبق للمحكمة أن فرضت تدابير تحفظية صارمة، تمنع الشركة من التصرف في أصولها أو إجراء أي تعاملات مالية خارج نطاق نشاطها المعتاد، مع استمرار الإشراف القضائي عبر الخبير المالي أسامة الشافعي.
وتعكس هذه الإجراءات القضائية، التي تم إخطار هيئة الدواء المصرية والبورصة والجهات الرقابية بها، حجم القلق من التداعيات المحتملة لانهيار شركة بهذا الحجم على استقرار سوق الدواء المصري. ويبقى الحكم النهائي غدًا هو الفيصل، إما بمنح الشركة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها عبر خطة هيكلة واضحة، أو بإعلان إفلاسها رسميًا لتبدأ مرحلة تصفية الأصول وسداد الديون، في سابقة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في قطاع توزيع الدواء في مصر.









