صحة

دراسة كندية تحذر: دهون البطن الخفية عدو صامت للشرايين

في كشف علمي يسلط الضوء على أحد أخطر التهديدات الصحية الصامتة، توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ماكماستر الكندية إلى وجود علاقة مباشرة بين الدهون المختبئة في أعماق تجويف البطن والكبد، وبين تدهور صحة الشرايين. هذا الاكتشاف لا يغير فقط فهمنا لمخاطر السمنة، بل يدق ناقوس الخطر حول تبعات نمط الحياة الحديث.

الدهون الحشوية: الخطر غير المرئي

توضح الدراسة أن المشكلة لا تكمن في الدهون السطحية التي يمكن رؤيتها أو لمسها تحت الجلد، بل في الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. هذه الدهون، ورغم أنها غير مرئية، تعتبر نشطة أيضيًا وتفرز مواد ضارة تؤثر سلبًا على وظائف الجسم المختلفة، وهو ما يفسر ارتباطها الوثيق بأمراض مزمنة وخطيرة.

آلية صامتة لتدمير الشرايين

يشير الباحثون إلى أن هذه الدهون العميقة تطلق مواد كيميائية تسبب الالتهابات المزمنة وتزيد من مقاومة الأنسولين، مما يمهد الطريق للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. كما تساهم هذه العمليات الالتهابية في تصلب الشرايين وفقدانها لمرونتها، وهو ما يرفع بشكل كبير من خطر الإصابة بـ أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه معدلات السمنة المركزية، أو ما يعرف بـ “الكرش”، على مستوى العالم. وتكمن خطورة هذا النوع من السمنة في أنه قد يصيب حتى الأشخاص الذين لا يبدون بدناء بشكل عام، مما يجعل قياس محيط الخصر مؤشرًا صحيًا أكثر أهمية من مجرد قياس الوزن الإجمالي للجسم لتقييم خطر السمنة الحقيقي.

أبعاد تتجاوز مجرد زيادة الوزن

تؤكد نتائج الدراسة على أن التعامل مع دهون البطن ليس مجرد مسألة تجميلية، بل ضرورة صحية ملحة من أجل الوقاية من أمراض القلب. وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية جديدة تستهدف تقليل تراكم الدهون الحشوية على وجه التحديد، باعتبارها عامل الخطر الرئيسي الذي يهدد صحة القلب والشرايين على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *