مئوية يوسف شاهين: الجونة يستعيد زمن العمالقة في محطة باب الحديد

في قلب فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي، لم يكن الاحتفال بـمئوية يوسف شاهين مجرد استعادة للماضي، بل كان حوارًا مفتوحًا مع الحاضر والمستقبل. من خلال معرض “باب الحديد”، يقدم المهرجان تجربة حسية فريدة تعيد تقديم إرث المخرج العالمي ليس كذكرى، بل كجزء حي من الهوية الثقافية المصرية المعاصرة.
يتجاوز المعرض فكرة العرض التقليدي، ليأخذ زواره في رحلة غامرة صممتها مهندسة الديكور السينمائي شيرين فرغل. الفكرة، التي نُفذت بالتعاون بين مؤسسة ساويرس الثقافية وشركة أفلام مصر العالمية، تتمحور حول إعادة بناء محطة سكك حديدية مستوحاة من فيلم “باب الحديد”، أحد أهم أفلام يوسف شاهين وأكثرها تأثيرًا في تاريخ السينما المصرية.
محطة سينمائية بتقنيات عصرية
أوضحت شيرين فرغل أن الهدف لم يكن محاكاة ديكور الفيلم الأصلي، بل ابتكار فضاء جديد يجمع بين روح العمل الكلاسيكي وتقنيات العرض الحديثة. داخل المحطة، أُنشئت قاعة عرض سينمائي تعرض فيلمًا قصيرًا مدته 12 دقيقة، يضم لقطات من أبرز أعمال شاهين، تم تجميعها وفق تسلسلها الزمني، مع توظيف تقنيات Dolby وVFX لتقديم تجربة بصرية وصوتية متكاملة تتناسب مع ذائقة الجمهور الحالي.
يمثل هذا النهج تحديًا كبيرًا، فتقديم كلاسيكيات يعرفها الجمهور عن ظهر قلب بصورة مبتكرة يتطلب جرأة فنية ومسؤولية ثقافية. استغرق التفكير في الفكرة شهرًا كاملًا، وتبعه شهر آخر للتنفيذ، وهي مدة تعكس حجم الجهد المبذول لضمان خروج العمل بشكل يليق بقامة المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي لا يزال تأثيره ممتدًا على أجيال من السينمائيين.
شهادات من قلب الحدث
لاقى المعرض استحسانًا واسعًا من شخصيات سينمائية بارزة. المنتج جابي خوري، نجل شقيقة شاهين، وصف المعرض بأنه “أهم احتفال رأيته له”، مشيدًا بالاحترافية الشديدة في تنفيذ ديكور المحطة واختيار المشاهد المعروضة. هذه الشهادة العائلية تمنح الاحتفالية بعدًا إنسانيًا عميقًا، وتؤكد نجاحها في لمس وتد المقربين من المخرج الراحل.
من جانبه، اعتبر الفنان حسين فهمي أن المعرض “راقٍ جدًا ويليق باسم يوسف شاهين”، مؤكدًا أن الفكرة تعيد الجمهور إلى زمن إنتاج تلك الأفلام الخالدة، وفي الوقت نفسه تقدمها للشباب بصورة معاصرة. هذا التوازن بين الأصالة والحداثة هو جوهر الرسالة التي يسعى المعرض لإيصالها: تعريف الأجيال الجديدة بواحد من أعمدة فن السينما عالميًا.
إرث متجدد للأجيال الجديدة
أكد المخرج خالد يوسف، الذي يُعد أحد أبرز تلاميذ شاهين، على أهمية المعرض في استعادة زمن “شخصية استثنائية” وتقديمها للأجيال الجديدة بتقنيات العصر. وأشار إلى أن الفيلم القصير المعروض يمثل محطات فارقة في حياة ومشوار شاهين السينمائي، مما يجعله مدخلًا مثاليًا لمن يرغب في استكشاف هذا الإرث السينمائي الثري.
بدورها، شددت ماريان خوري، المديرة الفنية للمهرجان، على أن الاحتفاء بـمئوية يوسف شاهين لا يقتصر على المعرض فقط، بل يشمل عرض فيلمه “إسكندرية كمان وكمان”. هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا، فالفيلم يجسد فلسفة شاهين بأن الحب هو المحرك الأساسي للتاريخ، وهي رسالة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتؤكد أن السينما المصرية التي قدمها شاهين لا تزال قادرة على إلهامنا اليوم.









