اقتصاد

بكين تدير ظهرها لواشنطن.. النفط الكندي بديل استراتيجي للصين

في تحول لافت على خريطة الطاقة العالمية، تتجه صادرات النفط الكندي إلى الصين لتسجيل مستوى قياسي هذا الشهر. يأتي هذا التطور في سياق سعي بكين الحثيث لتنويع مصادرها بعيدًا عن الخام الأميركي، على خلفية التوترات التجارية المتصاعدة.

تشير بيانات تتبع الناقلات الصادرة عن “فورتكسا” إلى أن ميناء فانكوفر الكندي قد شحن ما يقارب 5 ملايين برميل نحو الأسواق المختلفة حتى منتصف أكتوبر الجاري. يمثل هذا الرقم أعلى مستوى مسجل على الإطلاق خلال النصف الأول من أي شهر، مما يعكس قفزة غير مسبوقة في الطلب على النفط الكندي.

تحول استراتيجي في واردات بكين

هذا الارتفاع الكبير في الشحنات ليس مجرد صفقة تجارية عابرة، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسة الطاقة الصينية. يأتي الإقبال على الخام الكندي في وقت تحجم فيه المصافي الصينية عن شراء الخام الأميركي، نتيجة مباشرة للتوتر التجاري المحتدم بين أكبر اقتصادين في العالم، والذي شمل فرض رسوم انتقامية على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، مما رفع تكلفة الشحن بشكل كبير.

تزامنًا مع ذلك، يكثف المشترون في الصين تخزينهم للخام الأجنبي، مستفيدين من الخصومات الكبيرة على أسعار النفط الروسي والإيراني، في خطوة تتحدى الضغوط الاقتصادية الأميركية على موسكو وطهران. وتكشف البيانات أن أكثر من 70% من ناقلات النفط التي غادرت موانئ كولومبيا البريطانية كانت وجهتها النهائية هي الصين، مما يؤكد مركزية بكين في هذا التحول.

مؤشرات اقتصادية تدعم الاتجاه الجديد

اقتصاديًا، تدعم مؤشرات السوق هذا الاتجاه. فلأول مرة منذ سبتمبر 2024 على الأقل، يتم تداول الخام الكندي المحمل من فانكوفر بعلاوة سعرية مقارنة بنظيره الذي يصل إلى موانئ تكساس عبر خطوط الأنابيب، وفقًا لبيانات “أرغوس”. هذا يعكس جاذبية المسار الكندي إلى الأسواق الآسيوية وقيمته اللوجستية المتزايدة.

وفي المقابل، شهدت أسعار الخامات الثقيلة المنافسة من الشرق الأوسط ارتفاعًا ملحوظًا أمام خام “برنت” القياسي، على الرغم من قرارات زيادة الإنتاج من قبل تحالف “أوبك+”. هذا العامل الإضافي يجعل من صادرات النفط الكندي خيارًا أكثر جاذبية للمشترين في الصين، مكرسًا دور كندا كلاعب رئيسي في تلبية الطلب الآسيوي المتنامي على الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *