السعودية تضخ نصف تريليون ريال لتطوير مدنها الصناعية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الاقتصادي في المملكة، تجري الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية مفاوضات متقدمة لتنفيذ حزمة مشاريع جديدة تتجاوز قيمتها نصف تريليون ريال. وتستهدف الهيئة تحقيق استثمارات بنحو 100 مليار ريال (ما يعادل 26.7 مليار دولار) داخل مدنها الصناعية الأربع خلال العام المقبل 2025 وحده.
مشاريع نوعية تقود المستقبل
كشف رئيس الهيئة، خالد السالم، أن من بين المشاريع البارزة التي تم استقطابها هذا العام، مشروع الهيدروجين الأخضر باستثمارات ضخمة تصل إلى 50 مليار ريال. ويأتي هذا المشروع ضمن توجه استراتيجي أوسع لتبني مصادر الطاقة النظيفة وتنويع القاعدة الصناعية، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط، وهو ما يمثل حجر زاوية في خطط رؤية 2030.
وتدير الهيئة أربع مدن صناعية عملاقة تمثل عصب الصناعة السعودية، هي: الجبيل وينبع الصناعيتان، ورأس الخير للصناعات التعدينية، وجازان للصناعات الأساسية والتحويلية. تمتد هذه المدن على مساحة إجمالية تبلغ 2175 كيلومترًا مربعًا، وتؤوي مجتمعًا متكاملًا يضم قرابة 380 ألف نسمة، مما يجعلها محركات رئيسية للاقتصاد والتنمية.
نمو استثماري رغم التحديات
أوضح السالم أن مدن الهيئة تشهد مرحلة تحول استراتيجي، خاصة مع تزايد حجم المشاريع في مدينة جازان للصناعات. وسجل إجمالي الاستثمارات نموًا بنسبة 6% منذ بداية 2025، مقارنة بإجمالي 1.46 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، وهو مؤشر قوي على مرونة اقتصاد السعودية وجاذبيته للاستثمار رغم المناخ الاقتصادي العالمي المتقلب.
وفي سياق متصل، تعمل الهيئة بشكل وثيق مع الجهات المعنية على استقطاب سلاسل الإمداد العالمية، من خلال تعزيز البنية التحتية وتقديم حوافز تنافسية. ومن أبرز المشاريع الجديدة مشروع استراتيجي في قطاع الألمنيوم بمدينة ينبع بقيمة 37 مليار ريال، يهدف إلى تطوير صناعات تحويلية متقدمة في هذا القطاع الحيوي.
مناطق اقتصادية بحوافز استثنائية
لتعزيز قدرتها على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، تتمتع المنطقتان الاقتصاديتان في مدينتي رأس الخير وجازان بحزمة حوافز حكومية غير مسبوقة. هذه الحوافز، التي تمثل أداة رئيسية في المنافسة الإقليمية، مصممة لتوفير بيئة أعمال مثالية للمستثمرين الدوليين والمحليين.
وتشمل قائمة المزايا المقدمة في هذه المناطق الاقتصادية الخاصة ما يلي:
- إعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على السلع المتبادلة داخل المنطقة.
- تأجيل الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة والمخزنة.
- تخفيض ضريبة الدخل إلى 5% فقط لمدة 20 عامًا.
- إعفاء كامل للموظفين الأجانب وعائلاتهم من الرسوم الحكومية.
- إعفاء دائم من الضريبة المقتطعة على الأرباح المحولة إلى الخارج.
- أنظمة مرنة لاستقطاب المواهب والكفاءات الأجنبية خلال السنوات الخمس الأولى من التشغيل.
وتأتي هذه التحركات استكمالًا لجهود سابقة، حيث سبق للهيئة أن وقّعت خلال منتدى جازان للاستثمار في نوفمبر 2023 اتفاقيات استثمارية بقيمة 32 مليار ريال في قطاعات حيوية كالصناعات الطبية والتعدين والطاقة الشمسية، مما يؤكد على استمرارية الزخم الاستثماري في المدن الصناعية السعودية.







