صحة

اتهامات الإسبستوس تلاحق بودرة أطفال جونسون

تواجه شركة جونسون أند جونسون، عملاق الصناعات الدوائية، عاصفة قضائية عنيفة تهدد أحد أشهر منتجاتها التاريخية. آلاف المتضررين يقفون في ساحات القضاء، متهمين الشركة بالبيع المتعمد لـبودرة التلك الشهيرة بعد تلويثها بمادة الإسبستوس، وهي مادة معروفة بأنها من المواد المسرطنة.

جذور الأزمة وتساؤلات المسؤولية

تستند الدعوى القضائية الجماعية، التي يشارك فيها آلاف المدعين، إلى مزاعم خطيرة بأن الشركة كانت على دراية كاملة بوجود ألياف الإسبستوس في منتجاتها من بودرة الأطفال لعقود، لكنها اختارت إخفاء هذه المعلومات عن الجمهور والجهات التنظيمية. هذا الادعاء ينقل القضية من دائرة الإهمال المحتمل إلى مستوى التضليل المتعمد، مما يضع مسؤولية الشركات الأخلاقية والقانونية في قلب المحاكمة.

يكمن جوهر المشكلة في الطبيعة الجيولوجية لمادة التلك، التي غالبًا ما تتواجد في رواسب طبيعية بالقرب من الإسبستوس. وتتطلب عملية استخراج وتصنيع التلك إجراءات تنقية صارمة لضمان خلوه من أي شوائب مسرطنة، وهو ما يزعم المدعون أن الشركة فشلت في تطبيقه بشكل فعال، مما عرض سلامة المستهلك للخطر المباشر.

مخاطر صحية وتداعيات اقتصادية

تتجاوز القضية حدود النزاع المالي لتلامس صميم الصحة العامة، حيث يربط المتضررون بين استخدامهم طويل الأمد لـبودرة التلك والإصابة بأمراض خطيرة، على رأسها سرطان المبيض وسرطان الظهارة المتوسطة. هذه الاتهامات الصحية هي التي تمنح الأزمة القانونية بعدها الإنساني وتزيد من الضغط العام على الشركة.

على الصعيد الاقتصادي، كلّفت هذه الأزمة القانونية شركة جونسون أند جونسون مليارات الدولارات في صورة تعويضات وتسويات قضائية، بالإضافة إلى تراجع حاد في قيمة أسهمها وتضرر سمعتها العالمية. وقد دفعت هذه التداعيات الشركة إلى اتخاذ قرار استراتيجي بوقف بيع بودرة الأطفال القائمة على التلك في جميع أنحاء العالم، واستبدالها بمنتجات تعتمد على نشا الذرة، في خطوة اعتبرها الكثيرون اعترافًا ضمنيًا بحجم المشكلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *