مصر وبريطانيا.. تنسيق رفيع المستوى لمرحلة ما بعد حرب غزة

في خطوة تعكس عمق التنسيق الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، آليات تنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، وتداعيات اتفاق إنهاء حرب غزة. الاتصال الهاتفي لم يقتصر على الملف الفلسطيني، بل امتد ليشمل آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين القاهرة ولندن.
إشادة بريطانية بالدور المصري
أشادت وزيرة الخارجية البريطانية بالدور المحوري الذي لعبته مصر للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ونقلت تقدير رئيس الوزراء البريطاني للقيادة المصرية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي كانت حاسمة في إنجاح قمة شرم الشيخ للسلام. هذه الإشادة تضع القاهرة في قلب الجهود الدولية الرامية لإرساء استقرار دائم في منطقة الشرق الأوسط، وتؤكد على ثقلها الدبلوماسي كلاعب لا يمكن تجاوزه.
تنفيذ الاتفاق.. أولوية قصوى
تركزت المباحثات على أهمية الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث شدد الوزير بدر عبد العاطي على ضرورة احترام طرفي النزاع لالتزاماتهما. كما تطرق النقاش إلى أهمية الانتقال للمرحلة الثانية، في سياق التنفيذ الدقيق لخطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً على الأهمية القصوى لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية لتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان.
وفيما يتعلق بآليات ضمان استدامة السلام، ناقش الوزيران مقترح تشكيل “قوة دعم الاستقرار” المنصوص عليها في الخطة. وأكد وزير الخارجية المصري على حتمية صدور قرار من مجلس الأمن يحدد ولاية هذه القوة وصلاحياتها، مشدداً على أن يتم ذلك بالتنسيق الكامل مع الجانب الفلسطيني، وهو ما يتطلب دوراً فاعلاً من المملكة المتحدة وباقي الدول دائمة العضوية.
آفاق جديدة للعلاقات الثنائية
لم يغفل الاتصال بحث مستقبل العلاقات المصرية البريطانية، حيث ناقش الطرفان الترتيبات لتبادل الزيارات رفيعة المستوى بهدف الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في تعميق التعاون في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وفي هذا الإطار، تم التطرق إلى المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، الذي تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل. وأعرب عبد العاطي عن تطلع القاهرة لمشاركة بريطانية فاعلة كشريك رئيسي في رعاية المؤتمر. كما تم بحث مقترح عقد مؤتمر مصري-بريطاني رفيع المستوى للاستثمار، كخطوة عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات البريطانية إلى السوق المصرية.









