اقتصاد

مناورة صينية روسية تتحدى العقوبات البريطانية على الغاز المسال

في خطوة تبدو مدروسة بعناية، من المتوقع أن تستمر تدفقات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الصين دون عوائق، رغم أحدث حزمة عقوبات فرضتها المملكة المتحدة. تكشف التفاصيل عن وجود استراتيجية مشتركة بين موسكو وبكين للالتفاف على القيود الغربية، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الإجراءات الأحادية.

خطة محكمة للالتفاف على القيود

أعلنت المملكة المتحدة يوم الأربعاء الماضي عن فرض عقوبات بريطانية جديدة استهدفت محطة “بيهاي” للغاز الطبيعي المسال في جنوب الصين، مبررة ذلك باستيرادها وقودًا من منشأة روسية خاضعة للعقوبات بالفعل. لكن هذه الخطوة لم تمنع استمرار النشاط، حيث تُظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ أن شحنة واحدة على الأقل في طريقها حاليًا إلى المحطة، بينما تنتظر ناقلة أخرى قبالة السواحل الصينية.

لم تكن هذه العقوبات مفاجئة لموسكو وبكين، اللتين استعدتا لاحتمالية فرض إجراءات غربية انتقامية. فقد حددت الصين مسبقًا محطة “بيهاي” لتكون المنفذ الحصري لاستقبال شحنات الغاز القادمة من مشروع “القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2” (Arctic LNG 2) الروسي، وهو المشروع الذي يخضع بالفعل لعقوبات أمريكية وبريطانية. ونتيجة لهذه الاستراتيجية، توقفت الشركات الصينية الأخرى عن استخدام هذه المحطة لتجنب أي مخاطر.

من خلال حصر هذه الواردات الحساسة في منشأة واحدة معزولة عن باقي الأنشطة التجارية، نجحت بكين في بناء جدار حماية فعال لقطاع الغاز الأوسع لديها من أي تداعيات محتملة. ويتوقع التجار والمحللون أن تستمر تدفقات الغاز الطبيعي المسال الروسي من المشروع القطبي إلى الصين، مما يؤكد نجاح هذه المناورة الاستباقية.

نهج غربي منقوص

يقول مالت همبرت، مؤسس مركز أبحاث “ذي آركتيك إنستيتيوت” في واشنطن، إن “القيادة الصينية كانت سبّاقة في التحوّط ضد أي عقوبات غربية موجهة”. ويضيف أن تغيير موقف الصين من استيراد الغاز الروسي لن يتحقق إلا من خلال “نهج أكثر تنسيقًا وتماسكًا من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يشمل فرض عقوبات ثانوية“.

وتدعم الأرقام هذا التحليل، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن أن محطة “بيهاي” لم تستقبل منذ أواخر أغسطس الماضي سوى شحنات قادمة من مشروع “آركتيك إل إن جي 2″، وبلغ إجمالي ما استقبلته خلال تلك الفترة تسع شحنات. وفي الوقت نفسه، تواصل روسيا عمليات التصدير من المنشأة، حيث تتجه ناقلة جديدة حاليًا لتحميل شحنة أخرى.

تحديات تتجاوز الغاز

لا تقتصر التحديات التي تواجه جهود المملكة المتحدة على قطاع الغاز فقط، بل تمتد لتشمل وقف تدفق النفط الروسي إلى الصين. فمن المتوقع أن تواصل منشأة “شاندونغ يولونغ” للبتروكيماويات، التي شملتها القيود البريطانية الأخيرة، شراء النفط الخام الروسي ومعالجته، وفقًا لمحللين من “إنرجي أسبكتس” و”كبلر”.

وتلخص مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في “كبلر”، الموقف الصيني بوضوح قائلة: “بكين لا تعترف بالإجراءات الأحادية التي تفرضها المملكة المتحدة”. هذا الموقف، بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي، قد يجعل التأثير الأكبر على عمليات التسليم في المدى القريب مرتبطًا بعوامل لوجستية، مثل نقص ناقلات الغاز المتخصصة القادرة على عبور المياه الجليدية في الشتاء، وليس العقوبات البريطانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *