أرباح البنوك السعودية.. شح السيولة يرفع الهوامش في معادلة اقتصادية معقدة

تتجه أنظار المستثمرين إلى القطاع المصرفي السعودي، مع توقعات بتحقيق أرباح قياسية جديدة خلال الربع الثالث من العام. هذه الأرقام تأتي في سياق اقتصادي مركب، يجمع بين شح السيولة واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية، ما يرسم صورة معقدة لأداء السوق.
وفقًا لبيانات جمعتها “الشرق” من وكالة “بلومبرغ”، من المتوقع أن ترتفع أرباح البنوك المدرجة في السوق الرئيسية إلى 21.5 مليار ريال. يمثل هذا الرقم نموًا بنسبة 4.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يؤكد صلابة القطاع في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.
معادلة الربحية الصعبة
يكمن مفتاح فهم هذه الأرباح القياسية في ظاهرة تبدو متناقضة؛ فعلى الرغم من تراجع مؤشر السايبور (سعر الفائدة بين البنوك السعودية)، لا تزال المصارف تمنح التمويلات بهوامش ربح مرتفعة. يوضح هشام أبو جامع، المستشار في شركة نايف الراجحي الاستثمارية، أن هذا الوضع يعكس بشكل مباشر حالة شح السيولة في السوق.
هذا الشح يدفع المقترضين، سواء كانوا شركات أو أفرادًا، إلى القبول بتكاليف اقتراض أعلى للحصول على التمويل اللازم. ونتيجة لذلك، تتسع هوامش الربح لدى البنوك، وهو ما يصب مباشرة في صافي أرباحها، طالما لم تضطر لتجنيب مخصصات إضافية لمواجهة أي تعثر محتمل.
محركات النمو ومستقبل القطاع
من جانبه، يرى إبراهيم النويبت، الرئيس التنفيذي لشركة قيمة المالية، أن نمو أرباح القطاع المصرفي ليس ظاهرة مؤقتة. ويتوقع استمرار هذا الزخم في الأعوام المقبلة، مدعومًا بشكل أساسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية وازدهار أعمال القطاع الخاص، وهي الركائز الأساسية للتحول الاقتصادي في المملكة.
تفاوت في أداء الكبار
لا يعكس النمو الإجمالي للقطاع صورة متجانسة، حيث يظهر تباين واضح في أداء البنوك الكبرى. من المتوقع أن يتصدر مصرف الراجحي، ثاني أكبر البنوك، المشهد بمساهمته في 69% من إجمالي نمو أرباح القطاع، مع تقديرات بزيادة أرباحه بنسبة 12.9% لتصل إلى 5.76 مليار ريال.
هذا الأداء القوي لـ”الراجحي” قد يجعله يتفوق على البنك الأهلي السعودي، الأكبر من حيث الأصول، والذي يتوقع أن يسجل أرباحًا بقيمة 5.49 مليار ريال بنمو 2.2%. ويفسر “النويبت” تفوق “الراجحي” بتركيز محفظته على تمويل الأفراد، وهو قطاع شهد انخفاضًا في تكلفة التمويل عليه مقابل ارتفاع في العوائد المحققة.
على الجانب الآخر، تشير التوقعات إلى تراجع أرباح بنك الرياض، ثالث أكبر المصارف، بنسبة 5.5%، وكذلك انخفاض أرباح مصرف الإنماء والبنك السعودي للاستثمار بنسبة 10%. ويعزو المحلل المالي ماجد الخالدي تراجع “الإنماء” إلى تركيز محفظته على تمويل الشركات، الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، والتي تأثرت سلبًا بانخفاض منحنى العائد منذ أغسطس الماضي.







