اغتيال صالح الجعفراوي.. إسكات عين الحقيقة في غزة

في تطور مأساوي يضاف إلى سجل استهداف الصحفيين في غزة، أُعلن عن استشهاد الصحفي الفلسطيني الشاب صالح الجعفراوي. سقط الجعفراوي برصاص مباشر أثناء تغطيته الميدانية في حي الصبرة، ليتحول من ناقل للخبر إلى عنوانه الأبرز، ويثير موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
بحسب مصادر ميدانية، استُهدف صالح الجعفراوي برصاصة مباشرة أثناء توثيقه اشتباكات عنيفة في حي الصبرة بمدينة غزة. وسبق الإعلان الرسمي عن استشهاده ساعات من الغموض، حيث اختفى الصحفي الشاب أثناء عمله في منطقة تل الهوا، قبل أن تتأكد الأنباء عن مقتله متأثرًا بإصابته البالغة، وهو ما فجّر تفاعلًا ضخمًا على منصة “إكس” تحت وسم حمل اسمه.
لم يكن الجعفراوي مجرد صحفي، بل كان بمثابة أيقونة بصرية وُصفت بـ”عين غزة التي لا تنام”. وقد أعاد المستخدمون نشر مقاطعه المؤثرة التي وثق فيها انتشال الأطفال من تحت الأنقاض، وصرخات الأمهات الثكلى، ما عكس حجم الفراغ الذي تركه في مشهد تغطية الحرب على غزة.
صوت غزة الذي وصل للعالم
برز صالح الجعفراوي (27 عامًا) كأحد أهم الإعلاميين الميدانيين الشباب الذين استخدموا كاميرا الهاتف لنقل الحقيقة. بدأ مسيرته كمصور حر في 2019، لكن نجمه سطع خلال العدوان الأخير، حيث تمكن من بناء قاعدة متابعين تجاوزت 5 ملايين شخص عبر منصات “إنستجرام” و”تيك توك”، ناقلًا معاناة غزة بلغات متعددة للعالم.
هذا التأثير الواسع جعله هدفًا، حيث أُغلقت حساباته مرارًا تحت ذريعة “انتهاك معايير النشر”، وهي سياسة طالت العديد من الأصوات الفلسطينية التي توثق جرائم الاحتلال. وكانت آخر كلماته التي لاقت انتشارًا هائلًا: “نحن نعيش الصدمة مرتين.. مرة لأننا نغطي القصف، ومرة لأننا نعرف من الذي مات”.
استهداف ممنهج.. من التحريض إلى الاغتيال
لا يمكن فصل اغتيال الجعفراوي عن سياق أوسع من الاستهداف الممنهج للصحفيين. فقبل أسابيع، كشف صالح عن تلقيه تهديدات مباشرة بعد أن خصه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بمنشور اتهمه فيه بـ”استغلال المآسي لتحقيق الشهرة”. هذا النوع من التحريض الإعلامي سبق استهداف صحفيين آخرين مثل حسن إصليح وأنس الشريف، ما يشير إلى نمط متكرر يمهد للاغتيالات.
ورغم نجاته من إصابة خطيرة في يده عام 2024 أثناء تغطية قصف حي الشجاعية، أصر الجعفراوي على مواصلة عمله. وقد لخص فلسفته في مواجهة الموت بقوله: «الصحفي في غزة لا يختبئ من الموت، هو فقط يحاول أن يسبق الكاميرا بثانية قبل أن يسقط الركام عليه»، وهي العبارة التي تجسد شجاعة وإصرار الصحفيين الفلسطينيين.
ومع استمرار الصمت الدولي، تجددت المطالبات بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في جرائم استهداف الصحفيين في غزة، حيث يرى كثيرون أن اغتيال صالح الجعفراوي لن يكون الأخير طالما استمر الإفلات من العقاب. وقد تحولت حسابات زملائه ومنصات منظمات حقوقية دولية إلى منابر للمطالبة بالعدالة له ولكل “عين حقيقة” تم إسكاتها.









